أرشيف ‘Uncategorized’ التصنيف

ما بعد أم درمان

ديسمبر 7, 2009
 

مقال نُشر في جريدة الخبر الأسبوعي: صفحة 10 ,11  elkabar hebdo

 

بعد فرحة الانتصار الجزائري الباهر وبعد أسابيع من شد وحرق الأعصاب  ونحن نتابع  تداعيات مباراة الجزائر ومصر في أم درمان، وبعيدا عن لغة التحريض والتهييج الإعلامي في الصحف والفضائيات، ارتأيتُ أن أكتب عن الدروس والعبَر التي يمكننا أن نستخلصها من تلك المعركة. فصلتُ التيار الكهربائي عن جهاز التلفزيون وشمّعتُ الكومبيوتر وأغلقت هاتفي النقال لأكتب. لكنني لم استطع  فجمعتُ بعضي متجها إلى أقرب حديقة عامة. وجدتُ العشب الأخضر متجمدا بفعل برودة شتاء لندن وقُلتُ لا بأس، فلا يمكن استجماع الأفكار وتحريرها  ولا يمكن السيطرة على العواطف سوى في هذا الجو المُثلج الهادئ الذي لا يكسر صمته سوى أصوات الطيور الجميلة التي تأكل مما جاد به كبار السن من بقايا الأكل في الحديقة.   

·        الشعب الجزائري أثبت في أم درمان وفي كل بقعة من هذا العالم، بأن قيادته السياسية إن اقتربت منه مترا سافر من أجلها آلاف الأميال. وإن انتصرت لكرامته، وضعها فوق كل الاعتبارات. ماحدث هناك أثبت للعالم أجمع بأن الجزائري ناضجٌ سياسيا وواع ثقافيا لكنه لم يجد من يؤطر وينمي فيه تلك الروح الوطنية. فالجماهير التي خرجت بالملايين في كل العالم انتفضت وهتفت لشيء واحد، ألا وهو حب الجزائر. هذه الجماهير لم تستطع أن تُحركها لا الحملات الانتخابية ولا الدعايات المُسيّسَة رغم حشد كل الوسائل والإمكانات. وبرهنت على أن النزعات الجهوية الضيقة ليست أصيلة في طبعه بقدر ماهي إفرازات ظرفية لوهَن السلطة المركزية. وأن الالتحام الذي أظهره الشعب عند انطلاقة الثورة التحريرية تضاعف بشكل كبير في جزائر القرن الواحد والعشرين.  

·        انتصار القيادة السياسية لمشاعر الجزائريين كان قرارا ارتجاليا محضا. ومساندةُ المنتخب الوطني بحشد تلك الطاقات لم يعدو أن يكون قرارا سياسيا فرديا لرئيس الجمهورية، وإن كنا نثمّن هذا القرار فإننا ندعو إلى أن يتحول إلى عمل مؤسساتي تنتهجه الدولة الجزائرية، ولا يقتصر على الرياضة فحسب. بل ينبغي أن يشمل ميادين العلم والمعرفة والثقافة والإعلام. وعلى الدولة الجزائرية أن تتبنى كل الكفاءات الجزائرية في أي بقعة من العالم. وترعاها وتوجه طاقاتها لخدمة الجزائر الدولة، شعبا وقيادة. أقول جيدا، شعبا وقيادة وليس عُصبا سياسية تتناحر على الغنائم والمصالح الضيقة.

·        ردة فعل الإعلاميين والمثقفين  الجزائريين على ماحدث. أثبت بأن ابن الجزائر مهما كان بعيدا عن الوطن جغرافيا فإنه لامحالة سيستجيب لنداء الجزائر إن شعر بعض أبنائها بالإهانة. فمن دول الخليج العربية إلى أوروبا إلى الأمريكيتين. تكتل الجزائريون وتوحدوا تحت سماء الجزائر واستطاعوا أن ينقلوا وقائع القاهرة وأم درمان إلى وسائل الإعلام والرأي العام العالمي بدقة واحترافية لتحقق الجزائر نصرا إعلاميا كبيرا على المصريين بالرغم من الوسائل الضخمة التي يمتلكونها. مرة أخرى أعود وأقول إنه عمل رائع، لكنه تميّز أيضا بالارتجال وغياب التنسيق المحترف. ومن هنا أدعو الجميع إلى التكتل في جمعيات ومنظمات لرسم خطة استراتيجية للعمل بها مستقبلا. وهذا يقودني إلى الحديث عن حاجة الجزائر إلى فتح المجال السمعي البصري.

·        بعد كل أزمة نمّر بها وفي كل معركة إعلامية، تتبين لنا الحاجة الملحة إلى وضع استراتيجية إعلامية جديدة. فسلاح الإعلام وضع دولا على الخريطة وأغرق دولا أخرى في الفوضى وانتصر لأفكار وإيديولوجيات وهزم أخرى. كنت قد نقلتُ هذه الرغبة إلى الرئيس شخصيا في إحدى مقابلاتي الصحافية. لكنه اعتبر أن تعدد الإعلام المحلي من شأنه أن يُهدد أمن واستقرار الجزائر. لم أقتنع بهذا الرد ولا زلتُ أطالب رئيس الدولة بإعادة النظر في هذه المسألة الحساسة. فنحن نملك كل الوسائل من أموال وموارد بشرية والموقع الاستراتيجي والمكانة العالمية.

·        هذا يقودني إلى الحديث عن صورة الجزائري في العالم العربي الملتصقة بالعصبية والعنف، فهذه الصورة رسمها إعلامهم ولا يمسحها سوى تعدد فضائياتنا. فالإعلام العربي رسم صورة وردية عن شعوب عربية خاضت حروبا أهلية ضروس سُحلت فيها الجثث وأحرقت، في حين يصوّر الجزائري بهذه العصبية. رغم أنه ليس هو الذي يقف وراء تفريخ جماعات الهجرة والتكفير ولم يذبح الفنانة اللبنانية سوزان تميم من الوريد إلى الوريد، ولم يقتل الفنانة التونسية ذكرى، ولم يذبح ابنة الفنانة المغربية ليلى غفران.

·        بعد أم درمان، انتشى الجزائري للنصر، وفي خضم هذه النشوة تحرر من العُقد وعاد إلى طبعه، أصبح الجزائري يتحدث في نشرات الأخبار الرئيسية (المعربة) بالأمازيغية، ولم يتعرض لمقص الرقيب كما أن المشاهد لم يحتج على هذا. لماذا؟ لأن الجزائري مسالم بطبعه وتحت سقف الوطنية ينصهر في إسلامه وأمازيغيته وعروبته و إفريقيته، وأثبت الجزائري بكل عفوية بأنه لا يستطيع التعبير الصادق سوى بلغته الأصلية أي الأمازيغية أو العامية الجزائرية. إلى جانب هذا فقد وقفت الملايين مُستقبلةً المنتخب الوطني في العاصمة وملايين أخرى خرجت إلى المدن والقرى الجزائرية. واحتفل الشاب الجزائري جنبا إلى جنب مع أخته الجزائرية المحجبة وغير المحجبة في ساحة أول ماي وساحة الشهداء. وأعطى صورة رائعة للعالم وأثبت بأن طلْبنة (طالبان) مجتمعه سياسةٌ دخيلة فُرضت عليه فرضا، وأثبت الشاب الجزائري بأنه يقدس جميلة بوحيرد وحسيبة بن بوعلي ولا يفرق بين تضحياتها وتضحيات إخوانها من الرجال والنصر صنعه ويصنعه الجزائريون بكافة شرائحهم. أما الفريق الوطني فقد أعطى بدوره الصورة الواقعية عن تنوع فسيفساء المجتمع الجزائري دون الروتوشات السياسية والأيديولوجية. فالملتحي والملتزم من أعضائه تعانق وذرف دموع الفرحة مع الحليق والمودرن، واحتفلوا جميعا تحت ألوان العلم الوطني.

·        الشباب الجزائري بعد أم درمان بعث برسالة قوية إلى قيادته السياسية وإلى القيادات السياسية في الدول العربية، مفادها: إن الحديث عن القومية والعروبة والحرب والعبور، هي قصص من الماضي، يحاول المغرضون تسويقها لفرض الهيمنة الثقافية وبالتالي السياسية والاقتصادية على الجزائر. فالشباب الذي وُلد في الثمانينات والتسعينات يملك ثقافة وطموحا غير الذي يُسوقُ له. الشاب الجزائري أو التونسي والمغربي. شاب مسلم يحترم المقدسات الإسلامية كعقيدة ومعاملات. أما أن يُصدّر له الإسلام في حزمة، نسبة عشرة في المئة منها عقيدة وتسعون في المئة تطاحنات سياسية فإنه يرفض هذا الإسلام الذي تسبب في حصد أرواح ربع مليون جزائري. أما عن العروبة فإن له الحق بأن يأخذها بالطريقة التي يريدها ويراها متناسبة مع خدمة مصلحته الوطنية. ثم إن هذه الإيديولوجيا لم تجد لها منفذا لا في تركيا ولا في إيران المسلمتين، لأن شعوبها متمسكة بحضارتها وهويتها الوطنية. أما الحديث عن وحدة الدول الأوروبية فهذا من باب المغالطة لأن الدول الأوروبية توحدت بعد أن رسخت هوياتها الوطنية والقومية ثم توحدت اقتصاديا تحت شروط تضمن لها سيادتها الداخلية.

·        أم درمان وضعت بالصوت والصورة مصر في حجمها الحقيقي. فلا السودانيون وقفوا مع أم الدنيا (لاأعلم مصدر هذه التسمية) ولا الفلسطينيون ولا السوريون ولا اليمنيون ولا شعوب شمال إفريقيا ومثلهم كثيرون وقفوا معها. وذلك لأنهم اكتووا من نار النظام المصري. كما أن ماحدث قد فتح أعين الجزائريين على أن كل الدول والشعوب في العالم تبحث عن مصالحها. أما الحديث عن الأخوة والصداقة فماهو إلا مقدمات لنحر الجزائريين. فعلى الشاب الجزائري أن يبحث عن مصلحته ومصلحة الجزائر، أولا وثانيا وعاشرا وألفا، ثم بعد ذلك يمكنه أن يتحدث عن الأخوة والصداقة.

·        الأحداث الأخيرة، أثبتت بأن الغالبية العظمى من المصريين في النظام أو في المعارضة سواء الإسلامية أو العلمانية وقفت  مع نظام آل مبارك رغم اختلافها الجوهري معه ورغم إدراكها العميق بتزويره للحقائق. وركب السواد الأعظم الموجة الجماهيرية، وهذا درس قاس للمعارضة الجزائرية وخصوصا للذين يتلقون أوامرهم من وراء الحدود ويستمدون شرعيتهم من زعامات وهمية تتخذ من الدين مطية للوصول إلى السلطة.

أخيرا، يا شباب الجزائر، بلادنا جميلة فلا تحرقوها، ومصلحتنا جميعا في مصلحة تقدم بلادنا ورقيّها. وياقادة الجزائر، إن منظمة الشفافية الدولية، قد صنفتكم مع مصر -يوم الانتصار في الخرطوم- في المرتبة المئة وأحد عشر من بين مئة وثمانين دولة في سلّم الفساد لهذا العام، أيُشرفكم تقاسم هذه المرتبة مع مصر؟ وهلا عرفتم ضعف استراتيجيتكم وتوهان بوصلتكم بعد كل العار الذي لحقكم من فضائيات العار؟ التي صدّرت إلينا الإرهاب والعهر وكل السموم. انظروا حواليكم. أوروبا على مشارفكم، مهد الحضارة العالمية منذ أربعمئة عام. علموا شبابكم كيف يستفيد من مؤسسات أوروبا الديموقراطية وقيمها العالمية. لو فعلتم هذا، فإننا سننتصر في الجولات القادمة لا محالة. ولن يخسر الشعب شيئا إذا كان يتقن لغته ويتحدث لغة شكسبير ويتذوق موسيقى موتزارت ويتفنن في الطبخ الإيطالي. ارموا عنكم وعن شعبكم، العفن. 

قرعة مباريات كأس العالم جنوب إفريقيا

ديسمبر 4, 2009

 

أفرزت قرعة مباريات نهائي كاس العالم التي ستقام في جنوب إفريقيا عن مركز مريح للجزائر حيث حلت مع كل من سلوفينيا والولايات المتحدة وإنجلترا، وبالرغم من قوة المنتخب الإنجليزي إلا أن الجزائر بإمكانها التفوق على سلوفينيا والولايات المتحدة لتضمن التأهل مع الإنجليز إلى الدور القادم، وستكون أول مباراة للمنتخب الجزائري يوم الثالث عشر من يونيو جوان أمام سلوفينيا . أما مباراته مع زملاء روني وبيكهام فموعدها يوم الثامن عشر من يونيو . حظ سعيد

المجموعة الأولى

جنوب إفريقيا -  المكسيك - أورغواي - فرنسا

المجموعة الثانية

الأرجنتين- نيجيريا- كوريا الجنوبية- اليونان

المجموعة الثالثة

انجلترا – الولايات المتحدة -الجزائر- سلوفينيا

المجموعة الرابعة

ألمانيا -أستراليا- غانا- صريبا

المجموعة الخامسة

هولندا -اليابان -كاميرون- دانمارك

المجموعة السادسة

إيطاليا- نيوزيلاندة- باراغواي- سلوفاكيا 

المجموعة السابعة

البرازيل -   كوريا الشمالية  -   ساحل العاج  -  البرتغال

المجموعة الثامنة

اسبانيا- هندوراس- تشيلي- سويسرا

التحريض على قتل الجزائريين

ديسمبر 1, 2009

مقال نشر في جريدة إيلاف الالكترونية

http://www.elaph.com/Web/AsdaElaph/2009/11/505068.htm

 

(أنا أدعوا الجماهير المصرية إلى قتل جميع الجزائريين المقيمين في مصر) كان هذا نداء تحريضي مقيت أطلقه المدعو أحمد موسى على قناة اليوم المصرية من خلال برنامج (القاهرة اليوم) الذي بث يوم الخميس التاسع عشر من هذا الشهر. هذا النداء سمعه الملايين من المصريين داخل مصر وخارجها واستقبله الملايين في الدول العربية وأوروبا وأمريكا. وكانت النتيجة الأولية هجوم المئات من البلطجية على السفارة الجزائرية في القاهرة واشتباكهم مع رجال الشرطة وتحرشات بالجزائريين في عدد من دول العالم من طرف متطرفين مصريين.وإثر هذه التطورات الخطيرة وبصفتي جزائري أحمل الجنسية البريطانية فإنني قمت بالتنسيق مع نحو ثلاثين صحافيا وكاتبا جزائريا – بريطانيا، وآخرين من مزدوجي الجنسية، للتقدم بشكوى لدى القضاء البريطاني ضد هذا الإرهابي الذي حرض صراحة على القتل والإرهاب بالصوت والصورة (الوصلة آخر المقال). والشكوى المقدمة تدخل ضمن ضرورة تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب التي اعتمدتها السلطات البريطانية في السنوات الأخيرة، كما تنوي مجموعة من المحامين تقديم شكوى في بروكسل لحث دول الإتحاد الأوروبي على ملاحقة هذا الإرهابي ومحاكمته تطبيقا لبنود ولوائح قانون مكافحة الإرهاب والتحريض على القتل والكراهية ضد الدين والعرق والجنس.

وأناشد كل الجزائريين مزدوجي الجنسية في الولايات المتحدة الأميريكية وكندا وأستراليا وجنوب إفريقيا وفي كل الدول التي تطبق قوانين مكافحة الإرهاب بتقديم شكاوى ضد هذا المعتوه حتى استصدار مذكرة من طرف البوليس الدولي (الأنتربول) لتوقيفه وتقديمه للمحاكمة وكذلك من أجل حجب (قناة اليوم) من سماء الدول المتحضرة التي تحترم نفسها.

هذا التحريض الأعمى على القتل جاء على خلفية ادعاءات بأن المشجعين الجزائريين قاموا بمهاجمة الجماهير المصرية في الخرطوم، ثم اتضح أن تلك الإدعاءات مجرد بروباغاندا مارستها سلطات القاهرة لامتصاص الغضب الجماهيري من هزيمة مصر الكروية أمام الجزائر التي افتكت منها تأشيرة التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا، وهذا ما أكدته السلطات الأمنية والطبية السودانية والاتصالات الهاتفية التي وصلت البرنامج من عقلاء مصريين أمثال المخرج خالد يوسف قبل أن يتم قطعها.

ولن أغوص كثيرا في التفاصيل وكيف تحوّل مُشرف سابق على صفحة الحوادث (الأمنية) في جريدة الأهرام إلى مذيع إعلامي يحرّض على القتل وعلى الكراهية من خلال شاشة يتابعها الملايين. إلا أن النظام المصري ومن خلال تصعيده سواء على القنوات المملوكة للخواص والتابعة أمنيا إلى المخابرات المصرية أو من خلال القناة المصرية التابعة مباشرة للنظام، هذا النظام يحاول امتصاص غضب الجماهير المصرية ويحاول تعليق جميع إخفاقاته السياسية والاقتصادية والأمنية على الجزائريين حتى وإن اقتضت مصالحه التحريض على قتلهم.

أما فيما يخص برنامج (البيت بيتك) الذي بث يوم الخميس 19 من هذا الشهر ليلا فإنه قد نزل إلى الحضيض وغرق في البذاءة والإسفاف وأطلق ألسنة خريجي المخابرات المصرية والمستفيدين من ريع النظام لسبّ الجزائر وشعبها ورموزها ولم يدخرا وصفا قبيحا إلا وألصقه بالشعب الجزائري.

ومن هنا أقول إلى دعاة توريث جمال مبارك وقامعي حركة كفاية والقوى المصرية الحية، إنني أختلف فكريا وسياسيا مع النظام الجزائري والرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولم أدخر جهدا ولا وقتا لانتقاده، وذلك حبا في الجزائر وشعبها، وعندما تُنصب الكمائن للمنتخب الجزائري قرب مطار القاهرة وتُفتح رؤوس لاعبين جزائريين بالطوب من طرف بلطجية النظام المصري وتقولون إنها مسرحية جزائرية. وعندما تسيل دماء الجزائريين ويشعر الجزائري بالإهانة:

فإننا في الجزائر، نظاميون ومعارضون، ليبيراليون وإسلاميون، عرب وأمازيغ، مثقفون وبسطاء، شباب وشيوخا، نساء وأطفالا، كلنا جنود في خدمة رئيس الجمهورية ومصالح الدولة الجزائرية التي مات من أجلها الشهداء. ولا نحتاج إلى طائرات الجيش الجزائري المجاهد للقدوم إلى أم درمان، بل سنأتي إليها مشيا على الأقدام.

نحن نعلم جيدا أن للهزيمة وقع مرّ على الوريث جمال مبارك، ونعلم أيضا أن النظام المصري لم يهضم تمثيل الجزائريين للعرب في المونديال كما أنه لم يهضم إلى حد اليوم انتقال القوتين الاقتصادية والسياسية العربية إلى دول الخليج، التي شن عليها حروبا إعلامية دونكيشوتية، وحتى الدراما السورية الرائدة لم تسلم من تهجم (الممثلين)المصريين الذي يصدرون بيانات تافهة لا تمثل إلا مصالحهم وولاءهم المطلق إلى فرعون الأصغر.

وليعلم الجميع فإن الجزائر قد أعلنت استقلالها الثاني من أم درمان. ولأول مرة منذ استقلال عام اثنين وستين خرج أكثر من عشرين مليون جزائري إلى الشوارع في مختلف مدن العالم مرددين شعارات لها مدلولات عميقة ( كلنا جزائريون… دم الجزائريين لن يذهب سدى.. نحن أبناء المليون شهيد… نحن لسنا منافقين.. نرفض الإهانة.. جيش شعب معاك ياجزائر) إلى جانب الأناشيد الثورية والحماسية التي لم نسمعها منذ زمن غابر.

قد تقولون إن التأهل إلى كأس العالم، لايستحق كل هذه الهيستيريا؟. لكن أقول إن المعركة كانت أكبر من ذلك. لقد دفنت في أم درمان مفاهيم كثيرة حاولت مصر أن تفرضها على الجزائريين وسكان شمال إفريقيا الأمازيغ باسم العروبة والقومية. لكن الشباب الجزائري وحتى السودانيين الذي وقفوا مع الجزائر، كانوا أذكى من أن ينساقوا وراء الأوهام والهيمنة. ومن هنا نبدأ كتابة التاريخ مجددا

(1)وهذا هو الرابط الذي يفضح الإعلام المصري:

http://www.youtube.com/watch?v=3_UEKjWqfFg

 

 

مثقفون عرب يدعون الى وقف التدهور الاعلامي بين مصر والجزائر

نوفمبر 25, 2009

عبر أكثر من 140 مثقفا واعلاميا عربيا في بيان عن أسفهم لما وصلت اليه العلاقات المصرية الجزائرية من تدهور عقب مبارة كرة القدم التي تأهلت فيها الجزائر الاسبوع الماضي لنهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010 على حساب مصر.
وتصاعد التوتر في وسائل الاعلام المصرية والجزائرية قبل المباراة التي جرت في القاهرة يوم 14 نوفمبر تشرين الثاني وزادت حدته لدرجة التلاسن والتطاول اللفظي في بعض البرامج بعد المبارة الفاصلة في السودان الاربعاء الماضي حيث وجهت مصر اتهامات لمشجعين جزائريين بالاعتداء على مشجعين مصريين في الخرطوم خلال المباراة وبعدها.
وقال الموقعون على البيان ان العلاقات بين الشعبين تاريخية وأنهم يدينون التصرفات غير المسؤولة التي أقدم عليها متعصبون من الجانبين “ونرفض الاعتداءات التي تعرض لها مصريون في الجزائر والخرطوم بذات القدر الذي نرفض به تعرض أي مواطن جزائري للاذى على أرض مصر.”
وأدان الموقعون “تصرفات بعض الاعلاميين غير المهنية من الجانبين” مطالبين الجهات المسؤولة في مصر والجزائر باجراء تحقيق عاجل مع هؤلاء وتوقيع الجزاء المهني على من تثبت ادانته بتعميق الخلافات بين الجانبين.
وحث البيان على وقف الحملات الاعلامية المتبادلة فورا وطالب المسؤولين في البلدين “بالتحلي بأعلى قدر من ضبط النفس والعمل المشترك على وقف التدهور الحاصل في العلاقات بين البلدين مع الحفاظ على الاحترام والود المتبادلين” كما دعا جامعة الدول العربية أن تعمل على وقف “التدهور والعبث بمقدرات الشعبين” ومناشدة مؤسسات المجتمع المدني والقيادات الشعبية والمثقفين والكتاب في البلدين أن تعمل على تدارك الاخطاء التي ارتكبها البعض من هنا وهناك وبحث اليات عمل مشتركة تعيد العلاقات بين الشعبين الى سابق عهدها.

هل تعتقد أن الجزائر ستطلق فضائيات خاصة بعد الحملة المصرية المسعورة عليها؟

نوفمبر 23, 2009