حديث مع أبو مازن

أبومازن، كنت أول من سعى لفك الحصار عن حكومة هنية.
نحن نرحب بحكومة وفاق وطني لا تأتي بحصار.
لا بديل عن الخطة المصرية ولا بديل عن مصر.

abbas-033

 
على هامش زيارته إلى لندن ولقائه رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون. وفي لقاء خصّ به عددا من ممثلي وسائل الإعلام العربية المكتوبة في لندن، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن مرحلة مابعد الحرب وجهود السلطة الفلسطينية في فك الحصار عن قطاع غزة وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. كما عرّج على العقبات التي يشهدها الحوار الفلسطيني في القاهرة، وعن الإنشقاق العربي الذي انعكس في عقد قمتي الدوحة ثم الكويت. أبومازن تحدث أيضا عن ولايته الرئاسية (المنتهية)، مُصرا على أنه في نظر القانون الفسلطيني رئيسا شرعيا حتى عقد انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة. الرئيس الفلسطيني في هذا الحوار الذي دام قرابة ساعة ونصف الساعة عاد إلى حوار مكة وقبله إلى الانتخابات التي أوصلت حماس إلى السلطة وكيف أنه واجه الضغوط العربية والدولية وقَبل بتلك الحكومة وحاول فك الحصار عنها، حتى أنه طلب من رئيسة سويسرا استقبال اسماعيل هنية لفك العزلة عن حكومته. لكن الإنقلاب الذي نفذته حماس في غزة قلَب الأوضاع وانتهت الأمور إلى ماهي عليه اليوم.
الحوار الفلسطيني في القاهرة وتحفظات حماس:
الخامس من فبراير، بمعنى اليوم! قال أبومازن، من المفترض أن تكون الفصائل الفلسطينية قد توصلت إلى حد أدنى من الاتفاق في القاهرة لنتمكّن من البدأ في العمل. لكن هذا لم يحدث! حركة حماس قالت إن لديها تحفظات وسيعود وفدها للتشاور مع القيادة في دمشق. كان السؤال ما الذي يعيق الحوار؟ أبو مازن يقول، هناك من الإخوان يريد: ( قالها بالعاميّة: ياكُلْها يابلاها..) هذا ليس منطق يقول الرئيس! يمكننا التفاوض على نسبة عشرين، ثلاثين بالمئة أوأكثر على الشروط، لكن أن نتحاور بمنطق الكل أولاشيء فهذه ليست سياسة.

abbas-030

  
لكن لماذا التعنت؟ أين تكمن المشكلة الحقيقية يسأل أحد الصحافيين الحاضرين؟
يرد الرئيس: هناك دور إقليمي… ولا أريد أن أضيف شيئا!
وهنا يرجع الرئيس إلى الأسبوع الذي سبق انتهاء الهدنة بين إسرائيل وحماس: لقد أوفدتُ صائب عريقات إلى دمشق، قُلت له بلّغ سوريا لتبلغ حماس بأن الأمور خطيرة، وكل المؤشرات تدل على أن إسرائيل تُحضّر للحرب. لكن النتيجة كان تعنّت حماس.
يسأل أحد الصحافيين: إذا كانت نية إسرائيل سيئة وتريد الحرب فلماذا تلومون حماس؟ الرئيس مبتسما، هل سمعتَ بسياسة سد الذرائع؟ أنتم تعرفون جيدا مواقفي من الانتفاضة المسلحة، ونحن الفلسطينيون في وضع لا نُحسد عليه. فلماذا نُعطي الذرائع لإسرائيل؟ دعونا نُحمّلها المسؤولية أمام المجتمع الدولي. ثم لا يمكننا البناء على افتراضات بأن الحرب ستقوم لا محالة. تصوروا أن رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان اتصل بي في التاسع من نوفمبر-تشرين الثاني وقال إن حماس وضعت ثلاثة عشر تحفظا فقلتُ له، لقد قبلتُ بها لأن الأمور أخطر مما يتصور الإخوة في حماس. كيف كان رد حماس؟ سنعود إلى إخواننا في دمشق!
لا بديل عن الدور المصري:
سؤال، ماذا تريدون الآن سيادة الرئيس؟
نحن نقبل بالورقة المصرية فلا بديل عن الخطة المصرية ولا بديل عن مصر، ويمكنكم أن تضعوا تحت مصر خطين. أكرر لا بديل عن مصر. وما أقوله الآن متفق عليه في 26 نوفمبر-تشرين الثاني و31 ديسمبر-كانون الأول في مجلس الجامعة العربية والاتفاق هو، تثبيت التهدئة والذهاب إلى الحوار، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية أو وفاق وطني – لا تأتي بحصار- وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة. لكن حماس ترفض هذا.
هنا يتدخل أحد الصحافيين، لكنكم سيادة الرئيس تعلمون أن حماس حكومة منتخبة وشرعية لماذا كل هذه الاتهامات؟
يردّ بنبرة حادة، الرئيس أبومازن هو من قام برعاية الانتخابات التي أفرزت هذه الحكومة وهو الذي تحدى العالم وضغوطاته وقال، دعونا نشتغل معهم. محمود عباس يتساءل: الانتخابات الفلسطينية كانت أكثر الانتخابات العربية نزاهة، سواء تلك التي انتُخبتُ فيها أنا كرئيس أو التي أفرزت حكومة حماس. وكما تعلمون فقد قبلنا بها وحاولنا إقناع الإخوة في حماس بأن يُشكلوا حكومة لا تأتي بحصار، بمعنى أن يتم التفريق بين ما تتبناه حماس في قانونها الأساسي كفصيل وبين ما تمارسه حكومتها كممثلة للشعب الفلسطيني بجميع فصائله. لقد طلبتُ من الأخ عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي بأن يطلب من قيادة حماس أن تلتف على هذه الإشكالية بطريقتها. لكن الإخوة في حماس أصروا على مواقفهم رغم أننا حذرناهم من الحصار الدولي ونفذوا الإنقلاب. وبالمناسبة، كنت أستلم الأموال من الجامعة العربية وأوزعها على حكومة حماس من خلال وزير المالية عمر عبد الرازق.
أبو مازن رفض أن تُتهم السلطة بتضييق الخناق على قادة حماس وخصوصا اسماعيل هنية: لقد مسكتُ بيد اسماعيل هنية في مؤتمر مكة وعرّفته على الكثير من الشخصيات، حتى تلك التي كانت ترفض مصافحته، واتصلتُ برئيسة سويسرا وطلبت منها أن تقوم باستقباله لكسر الحصار، لكن حماس فضّلت الانقلاب، وقد اتصل بي أحد الإخوة من غزة وأخبرني بأن مجموعة نصبت لي كمينا للمتفجرات على مسافة ثلاثمئة متر على طريق صلاح الدين، وقام أعضاؤها بتسجيل العملية على شريط فيديو وأهدوها لي وللأمن الوقائي لكنني رغم ذلك قُمت بزيارة غزة حتى قال لي أحد قادة حماس: هل أنت مجنون؟ ونحن عندنا أسماء هؤلاء والجهات التي يعملون لديها.
وإلى الذين يقولون إن السلطة خططت مع إسرائيل للقضاء على حماس في غزة والاستيلاء على السلطة، فلقد أجابهم شمعون بيريز مؤخرا في مؤتمر هيرتزيليا حيث قال إن إسرائيل لم تكن تخطط للقضاء على حماس ولا لإعادة احتلال غزة لأنها لا يمكنها تحمّل مسؤولية إعادة إعمارها.
abbas-036

 هنا يتدخل الدكتور صائب عريقات: حرب إسرائيل كان وراءها هدفان: تقليم أظافر حماس بعد ماجرى في حرب تموز في لبنان (إعادة الاعتبار) والهدف الثاني وهو الأخطر، فصل غزة عن الضفة الغربية.
عباس لأولمرت أنا مُش فاتح سوق ولابازار:
الرئيس عباس بدا هنا وكأنه يريد الرد على الاتهامات التي تطاله وتطال قيادات السلطة وحركة فتح، بأنها تُقدّم تنازلات مجانية للإسرائيليين.
لقد عرض عليّ إيهود أولمرت وكونداليسا رايس مسألة العودة إلى حدود 67 لكن بتعديلات من شأنها أن تقضم أراضي فلسطينية وتسيطر على المياه الجوفية الفلسطينية، فقلت لأولمرت هذا الكلام: (أنا موش فاتح سوق ولا بازار كي أساوم معك). وهنا أقول لكم: ليس هناك ملف مغلق في المفاوضات مع إسرائيل وليس هناك شيء اسمه قُرب التوصل إلى اتفاق، نحن لم نتفق على شيء ولن نتفق بدون طرح ملف القدس والحدود واللاجئين والأمن.
ماهو الحل الآن؟ الرئيس يقول، نحن لم نطلب من حماس أن تعترف بإسرائيل ولابقرارات الشرعية الدولية نريد أن نخرج بحكومة وفاق وطني مقبولة دوليا، وهنا يستحضر الرئيس بعض الأزمات المماثلة التي عاشتها بعض الدول: في إيران مثلا، عندما أطاح الخميني بالشّاه التزمت حكومة الثورة بكل الاتفاقيات التي أمضتها طهران مع المجموعة الدولية، بما فيها تلك التي وُقّعت مع واشنطن وهذا ما حدث مع نيلسون مانديلا عندما جاء بعد حكم الأبارتايد في جنوب إفريقيا.
ميتشل والمهمة المستحيلة:
هنا يتحدث الرئيس عن مهمة المبعوث الأمريكي الجديد إلى الشرق الأوسط، يقول أبو مازن: ميتشل يعرف المنطقة جيدا لكن الاختلاف الفلسطيني سيكون ذريعة لإسرائيل بأن تتماطل في تنفيذ التزاماتها وتحقيق مطالبنا العاجلة المتمثلة في وقف الاستيطان وإزالة الحواجز وفتح المعابر. للأسف أي تأخير في تحقيق الوفاق الوطني سينعكس سلبا على الشعب الفلسطيني، وإذا توصلنا بوساطة ميتشل لأي تفاهم من شأنه تخفيف الحصار، فإن إسرائيل ستتذرع بأن حماس في غزة لن تلتزم بما توقّعه السلطة من تفاهمات.
أما عن الدعوة التي أطلقها خالد مشعل إلى حل منظمة التحرير الفلسطينية قال عنها الرئيس إنها دعوة مرفوضة، مضيفا: أعترف أن المنظمة ليست مثالية ولا نموذجية لكن هذا لا يعني هدمها.
أنا رئيس شرعي حسب القانون الفلسطيني: 

 أنتم رئيس منتهية ولايته! سؤال استفزازي من أحد الصحافيين، ممازحا أبومازن:
هنا يفتح الدكتور صائب عريقات، كتيّبا يسرد بنود القانون الأساسي الفلسطيني: المادة 34 تقول، يُنتخب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية انتخابا عاما مباشرا من الشعب الفلسطيني وفقا لأحكام قانون الانتخاب الفلسطيني.
ثم يمسك عريقات بكتيّب ثان لقانون الانتخاب لعام 2005: المادة 2: يتم انتخاب الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي في آن واحد عن طريق الاقتراع السري.
المادة 111: تُجرى الانتخابات الرئاسية بحلول نهاية الدورة التشريعية (مدتها أربع سنوات) لأول مجلس تشريعي يُنتخب، بعد نفاذ هذا القانون المعدّل.
ثم قال أبو مازن: أنا الرئيس الشرعي القانوني إلى غاية انتخابات 2010. أي بعد انتهاء فترة المجلس التشريعي.
ماذا يُطبخ في أبو ظبي ؟:
لا شيء يقول محمود عباس، نحن نعمل في العلن، الوزاري العربي الذي اجتمع في أبوظبي هونتاج ماحدث في قمة الكويت، وهنا أحيّي الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي دعا العرب إلى نسيان الماضي والتوجه نحو المستقبل، كما أشيد بالجهود الجبارة التي قام بها أمير الكويت الشيخ جابر أحمد الجابر الصباح في لمّ الصف العربي. ونحن نعلم أن الكويت في السبعينات قد لعبت دورا رياديا سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية أو بالنسبة للعمل العربي المشترك.
باختصار نحن نعمل على أساس المبادرة العربية للسلام، والسلام هو خيار استراتيجي ونرحب بأي خطوات في هذا الاتجاه، ونحن اليوم نعمل على إعادة إعمار غزة، فالحرب دمرت ما نسبته خمسة عشر بالمئة من البنية التحتية للقطاع. ويعطيكم العافية.
سليمان بوصوفه من لندن

الأوسمة:

رد واحد to “حديث مع أبو مازن”

  1. malek1965 islam Says:

    لقد كان عرب هذا الزمان – قبل عقود – “ظاهرة صوتية”، تسمع جعجعة ولا ترى طحناً، ثم انحدروا إلى الصمت المريب والسكوت المطبق، وسوء الختام – فــي هذه الأيام -: التواطؤ المكشوف مع العدو المحتل، والتعاون على العدوان على أهل غزة، “والاستمتاع” بين الفريقين: اليهود وأشباههم من المنافقين.

    وكان مشركو العرب – رغم شركهم – أرباب مروءات، فهم أصحاب “حِلْف الفضول” ومنهم من نقض صحيفة حصار المسلمين في شِعْب أبي طالب..، وفيهم أَنَفَة وإباء الضيم، وأما عرب اليوم فهم على النقيض من ذلك

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: