هذا رأيهم

هذه الصفحة أجمع فيها المقالات والتدخلات التي كُتبت وقيلت في صاحب المدونة:

أضعف الايمان – في تاريخ التبعيل و «البعلة»

داود الشريان     الحياة     - 31/07/08//

http://www.daralhayat.com/opinion/editorials/07-2008/Item-20080730-7507d3ee-c0a8-10ed-0007-ae6dca965466/story.html

 

في البلاد العربية كان الناس يزرعون بنظام البعل، فيسمون حقولهم بـ «البعول»، يحرثون الأرض، وينتظرون غيث السماء. وكان البدو يبعلون اللبن، فيضيفون إليه الماء لسد حاجة الأسرة. فالشاة في تلك السنين العجاف تجوع فلا تدر حليبا يكفي. فالبعل كان عضيد أهلنا وسندهم في زمن شح المطر والفاقة. كان البعل هو الزيادة. ثم جاءت آلات حفر الآبار، و «النهر العظيم» والوفرة، والقروض الزراعية، والحليب المبستر. فنسي الناس الأصالة والبعل. لم نعد نبعل ولا نتبعل. صرنا امة مبسترة. أصبحنا نستورد حتى الكرامة، فضلاً عن الطعام. سلبت كرامتنا ونسينا عزنا القديم. ومن فات قديمه تاه.

في الأسبوع الماضي عاد الينا البعل. لكن بمعنى النقص هذه المرة. ومن غرورنا «بعلنا» على سويسرا. فسويسرا هذه الخضراء الراقية الجميلة التي تصدر التمدن والاحترام أعدناها إلى زمن البعل. فـ «بعلنا» عليها بعلة بنت بعلة. «بعلة» من طين. ورغم ذلك كانت «بعلتنا» على سويسرا هنية مرية تليق بها. «بعلة» ولا كل «البعلات». ومن فرط فرحتنا بـ «بعلتنا» الناقصة الجديدة التي ظهرت في سويسرا، وفي رواية أن رياحها هبت من طرابلس الغرب، سميناها البعلة الهنية، واختصارا قررنا تسميتها بـ «هنيبعل»، أو «هنيبعلة» لا فرق.

«بعلتنا» الجديدة في سويسرا لم تنبت زرعاً، ولم تدر ضرعا. فتجاوزت ذلك وأمطرت غطرسة. كانت «بعلة» سمجة ونضالية وثورية بامتياز. انتقلنا بفضلها من بعل الأرض إلى «البعل» في السياسة. وبفضل هنيبعل «بعلنا» على السياسة والسياسيين، وسياسة الدول، والقيم، وحرية البشر، وحقوق الإنسان. «بعلنا» على العالم ولا فخر. وأوجدنا سببا جديدا لقطع إمدادات النفط عن دول الغرب. فصارت للنفط رائحة «البعلة»، تحول «بعلة» لحماية «بعلتنا» المسماة هنيبعل. إنها حقاً «بعلة» محترمة. «بعلة» تقدمية جماهيرية اشتراكية عظمى.

الشاهد أن «بعلة» هنيبعل كشفت أن أرضنا تعرف الفرق بين السراب والماء، والتبعيل و «البعلة»، فمعظم الكتاب العرب رفض «بعلة» هنيبعل على نحو مبدع، وخصوصا حازم صاغية، الذي كتب عن عبور البعلين القرطاجي الأول، والليبي الثاني. كان مقال صاغية سحا غدقا. كان مطرا. فذكرنا بزمن التبعيل الجميل، وليس «البعلة» الليبية. فهو اجمل «بعلتنا» السياسية في فلسطين ولبنان والسودان. وكتب عدنان حسين، وعدنان ابو زيد، وصالح القلاب، وسليمان بوصوفة، مقالات تستحق القراءة. والى اللقاء في «بعلة» ليبية قادمة.

 

 

 

هذا المقال نُشر في جريدة القبس الكويتية ، بعدما شارك فيه صاحب المدونة في برنامج عن أحداث لبنان في قناة الاي أن بي في لندن:

http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=398540

 

رأي

في تفسير ما حدث.. ويحدث.. وسيحدث!

 
 
 

30/05/2008  

شاهدت وتابعت برنامجين على قناتين مختلفتين موضوعهما واحد، ما تفسير التغير الذي طرأ على المناخ السياسي الاقليمي والدولي والمحلي، وعجل بالاتفاق اللبنانياللبناني، وجعل مناسبة تنصيب الرئيس اللبناني حدثا فريدا من نوعه احتفى به المتقاربون والمتباعدون، غربيون وشرقيون على حد سواء؟
اشتغل البرنامج الاول وعنوانه «سجالات» على شاشة (ANB) من تقديم محمد قواص، على جلب صحافيين واكاديميين عرب، من الجزائر ومصر والاردن والكويت، يسألهم تفسيرا ورؤيا لما حدث في لبنان وما سيحدث، إلا ان منحى السجال اتجه نحو تقييم الاحداث التي سبقت الاتفاق والاحتفاء، واختلف التقييم بين يسري حسين (مصر) وصالح زيتون (الاردن) ود. ابراهيم الهدبان (الكويت)، وبين الجزائري سليمان بوصوفة. وجاء الاختلاف بين من رأوا في الحدث خلافا سياسيا واضح المعالم بين نهجين، وبين من شدد بلا دليل مقنع على انه خلاف وصراع بين مذاهب وطوائف، كما ذهب الصحفي الجزائري سليمان بوصوفة، وعكس هذا السجال انحسار التضليل الذي يبدو ان بوصوفة كان ضحيته.
في البرنامج الثاني وعنوانه «حديث الساعة» على شاشة «المنار» جمع عماد مرمل بين حسن خليل من صحيفة «الاخبار» وعضو المكتب السياسي لحزب الكتائب ساسين ساسين، وكان الموضوع اقرب الى محاولة تفسير ما حدث في الدوحة، رغم ان ساسين حاول العودة الى الوراء، وتقديم تصوره لاحداث بيروت التي اسقطت قرارات الحكومة اللبنانية، ولم تجد من يترحم عليها، فوصفها كاجتياح لبيروت، مع صمت مطبق عن اسبابه. لم يكن هذا هو موضوع البرنامج، ومع ذلك بدا ان هذا المحاور يغمس خارج الصحن، لان مؤتمر الحوار في الدوحة، ونتائجه، لم يترك مجالا الا للقول بان اتجاه الرياح تحول باتجاه آخر، أو بداية جديدة، وتحت انظار وسمع العالم، ولم يكن ما حدث معركة في زاروب!
الملحوظة التي استرعت الانتباه، هي ان مجرى الحوار لم يخرج عن نطاق محليته، فقد ركز صاحب «الاخبار» على مجريات الحوار التي تمت بين خمسة اطراف رئيسية حسب قوله، ولم يكن هناك مبرر لوجود «كومبارس» تنقلوا بين مطاعم الفندق!
واثار هذا التوصيف مسؤول حزب الكتائب، ودفعه دفعا الى محاولة الدفاع عن دور حزبه الذي رأى انه كان فاعلا، ولم يكتف بهذا، بل بدأ يلمح ويغمز من قناة التيار الحر وصاحبه الجنرال عون بشكل مكشوف!
كل هذا لم يكن هناك شيء يبرره بعد ان حسم الامر، في بيروت والدوحة، وتجلى المشهد اللبناني بابعاد عربية دولية كان يجب التركيز عليها. اصحاب برنامج السجالات لمسوا لمسا خفيفا وجهة الرياح الدولية، الا ان برنامج حديث الساعة اغفلها تماما. وفي كلا الحالتين لم ار ان النقاش ارتفع الى مستوى مقتضى الاحوال، اي الى الاحاطة بعناصر المواقف اللبنانية والعربية والدولية.
ان سفينة تتحرك وسط امواج متدافعة ورياح عاصفة، لا يمكن ان تفهم حركتها الا بفهم طبيعة الامواج واتجاه الرياح وسرعتها، لا بنزاع طباخين في قعر السفينة!

 

محمد الأسعد


هذا المقال نشره الأستاذ داوود الشريان في جريدة الحياة بعدما قام صاحب المدونة بتصويب بعض معلوماته حول الجزائر.

http://www.alhayat.com/opinion/editorials/05-2008/Item-20080523-16ecf376-c0a8-10ed-01e2-5c73d9030430/story.html

أضعف الإيمان – الاستشراق العربي

داود الشريان     الحياة     - 24/05/08//

بعض العرب يمارس الاستشراق مع نفسه. بمعنى أنه يتحدث عن الشعوب العربية من خلال تصورات غربية عن الشرق العربي، فيعتمد على مصادر غير موضوعية وضعيفة لتدعيم آرائه. وأضعف هذا السلوك «الاستشراقي» روح الإخاء، وخلق لغة تتصف بالتعصب. والنتيجة أن «المستشرق» العربي حطّ من قيمة نفسه، بنيله من شقيقه العربي من حيث لا يشعر.

ومن يتابع، مثلا، صورة أبناء اليمن والسعودية والخليج وبعض دول المغرب العربي، في بعض الدراما المصرية واللبنانية والسورية، يجد أنها تشبه صورة العربي في أفلام هوليوود. بل أن بعض الصحافة المصرية واللبنانية والسورية ما زال يخطئ في أسماء وألقاب كبار المسؤولين السياسيين والمثقفين في هذه الدول. ورغم أن هذا الاستشراق كان مبررا، إلى حد ما، في ظل غياب وسائل الاتصال، الا أن استمراره يشير بوضوح إلى أن المسألة باتت جزءاً من نظرة العرب إلى بعضهم البعض.

والغريب أن هذه الظاهرة التي لم تدرس أسبابها ودوافعها بعد، موجودة في شكل كبير في دول المشرق العربي، أكثر من دول المغرب العربي. بمعنى أن الخطاب الإعلامي والثقافي في دول المغرب العربي أكثر رقياً وعافية من نظيره المشرقي في هذه القضية، رغم التباعد في المسافات والاختلاف الكبير في اللهجات، فضلاً عن أن الإنسان العربي في دول المغرب العربي تعامل بإيجابية مع الانفتاح الإعلامي، فأصبح على اطلاع ومعرفة بكل تفاصيل الحياة الثقافية والسياسية والفنية في دول المشرق العربي.

في الأسبوع الماضي مارست شخصياً حالة من الاستشراق. فكتبت عن التعصب المذهبي بين السنة والشيعة في الجزائر. فلفت نظري الأستاذ سليمان بوصوفة إلى حالة الاستشراق التي انتابتني بالاعتماد على مصادر أجنبية وضعيفة، فنسبت شاعر الجزائر الراحل مفدى زكريا إلى الطائفة الشيعية، رغم انه سني من المذهب الأباضي. ووضعت إحصاءات للطائفة الشيعية الكريمة فاستنتج القارئ أنني أتحدث عن الاباضية، وهذا غير صحيح. فالمقال لم يكن يناقش أحداث منطقة بريان التي لا نزعة مذهبية خلفها، كما نقلت «الحياة». أما اتهام المقال بأنه ضد الشيعة فليس صحيحاً، فالشيعة في نظري هم أول ضحايا التعصب الطائفي بين المسلمين، لأنه تحول إلى وسيلة لتخوينهم.

بصرف النظر عن مقاصدي وفهم الآخرين، فلا بد من الاعتراف بأني مارست حالة «استشراقية» فادحة، فأخطأت على طريقة المستشرقين، وحققت بعض أهدافهم من إضعاف روح الإخاء بين المسلمين والعمل على فرقتهم.

 

جمعية الصداقة الجزائرية ـ الصحراوية .. وما أدراك!
د. عبد الرحمن مكاوي

02/08/200

القدس العربي

 

تولت جمعية فرنسا الحريات France libertژs وجمعيات عالمية حقوقية وإنسانية أخري فضح التجاوزات والانتهاكات الحقوقية الخطيرة، التي تعرفها مخيمات المحتجزين الصحراويين في تندوف (الجزائر): تعذيب، تصفية جسدية للمعارضين، اغتصاب جماعي للنساء والفتيات، اختطاف وإخفاء جماعة كبيرة من الموريتانيين، تجنيد الأطفال في سرايا البوليساريو أو تهجيرهم قسرا إلي كوبا، استغلال الأسري المدنيين والعسكريين المغاربة والتنكيل بهم في سجون بوغار وواد الناموس، تحويل الإعانات والمساعدات الإنسانية إلي جهات أخري وبيعها في أسواق الدول المجاورة. كل هذه الخروقات الماسة بكرامة الإنسان وجسده كانت تجري ولازالت بتزكية مباشرة من طرف المؤسسة العسكرية الجزائرية، بل بأمر منها وتحت إشرافها المباشر في بعض الأحيان .
بعد ثورة 1988 بالجزائر والتحولات السياسية التي أفرزتها والتي فرضت تعددية سياسية وفكرية، وتحت ضغط انتشار الشبكات العنكبوتيةInternet والفضائيات، بدأ الشعب الجزائري من خلال نخبته السياسية والثقافية يكتشف أن القضية الصحراوية ما هي إلا شعار فارغ ومبادئ ثورية بالية معدة للاستهلاك الخارجي والداخلي، عناوين لم تعد تصلح للاستعمال، وتخفي وراءها الكثير من المصالح المختلفة والمتقاطعة، منافع مادية كبيرة يتم التصرف فيها سرا ووراء الستار، بعيدة عن مصلحة الشعب الجزائري المقهور الذي يدفع الثمن غاليا ودون علمه في قضية لا تهمه لا من قريب ولا من بعيد، فشعار مساندة مبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي يعني في عقلية المؤسسة العسكرية الجزائرية الهيمنة والزعامة في منطقة ممتدة من دكار إلي مرسي مطروح وبعبارة أخري، فمصلحة الدولة تقاطعت مع مصالح ذاتية لبعض الجنرالات والسياسيين النافدين في السلطة الذين لا يهمهم سوي استمرار الصراع في المنطقة، نزاع يزيدهم نفوذا وثراء وحصانة علي حساب السواد الأعظم من الجزائريين .
قبل العشرية السوداء أي الحرب الأهلية الجزائرية التي امتدت بين 1992 إلي 2002، كان كل جزائري يحاول رفع صوته لفضح هذه المغامرة، يتم تخوينه وتصفيته إعلاميا وحتي جسديا في بعض الأوقات. فالتململ الكبير الحاصل الآن في الجزائر إزاء القضية الصحراوية بدأ يأخذ أبعادا ومواقف شجاعة تعارض التوجه العام للسياسة الجزائرية الرسمية الداعمة للانفصال والتمزق في المغرب العربي، نذكر منها مواقف رجولية لآيت احمد وبو ضياف كمؤسسين لجبهة التحرير الجزائرية، وعباسي مدني وبلحاج وهدام كمؤسسيين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وصرخات مغاربية صدرت عن كتاب مثل رشيد ميموني، ورشيد بوجدرة وأنور مالك وسليمان بوصوفة والعديد من السياسيين والكتاب والعلماء وحتي بعض الضباط الكبار الأحرار والقوميين، الجميع تبين لهم أن قضية البوليساريو هي في الواقع مغامرة عسكرية وسياسية لها نتائج وخيمة علي وحدة الجزائر في المستقبل قبل المغرب وأن الملايين من الدولارات المهدرة في هذا الصراع لم تكن في سبيل الله، ولا لإعانة في مشروع خيري أو مساندة من أجل المساندة فقط.
أمام الغليان الشعبي الحاصل في الجزائر الآن، حالة مأساوية تعكس الفقر والبطالة والجريمة وقوارب الموت والمصير المجهول لشعب بأكمله، وضع إن دل علي شيء، فإنما يدل علي عدم اهتمام الشارع الجزائري بقضية الشعب الصحراوي المطبوخة في ظلام دامس من طرف فئة قليلة تحاول الأبواق المسخرة في الدعاية الجزائرية أن تذكر بها الشعب كلما استيقظ من نومه تهريج أساسه أن البوليساريو هو القضية المحورية الأولي في اهتمام ومشاغل وحياة المواطن الجزائري. في هذا السياق وحتي لا ينفلت الأمر من يد المؤسسة العسكرية، قام بعض الجنرالات في الجزائر بإنشاء جمعية الصداقة الجزائرية الصحراوية الوجه المدني للأمن العسكري الجزائري في النزاع مع المغرب، وقد انضم إلي هذه الهيئة الوكر بعض الشخصيات السياسية الانتهازية والمستفيدة من ملايين الدولارات المخصصة لأنشطة هذه المنظمة المشبوهة التي تعتبر قسما من أقسام الشعبة السادسة في مؤسسة الجنرال قائد الأمن العسكري. ويبدو أن اختصاصات ومهام هذا الوكر الإستخباراتي والدرع المدني للمؤسسة العسكرية الجزائرية الذي هو أداة أمنية متعددة الوظائف والإختصاصات، متعددة نذكر من بينها ما يلي :
أ المهام الداخلية: تكمن أنشطة هذا الوجه المدني للعسكر في التعبئة المستمرة للشعب الجزائري وتوجيهه سياسيا عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية ومن خلال الأحزاب والجمعيات والشركات الوطنية.عملية مدروسة بعناية ودقة تختص في شحن العقول في هذا البلد الشقيق الجار بالكراهية والحقد اتجاه المغرب ووحدته الترابية، مطالبة الجزائريين بمساندة عمياء للبوليساريو ظالما أو مظلوما. إنها الحرب النفسية اليومية ضد المغرب من خلال مناصرة جمهورية صحراوية وهمية . وتجدر الإشارة أن من بين أنشطة هذه الجمعية المشبوهة نجد : تنظيم محاضرات لبعض الشخصيات الأجنبية المرتشية حول موضوع الصحراء، استصدار كتب وبحوث وأفلام وثائقية حول النزاع المختلق ، إقامة مهرجانات خاصة بالثقافة الصحراوية، مخيمات للتكوين الإيديولوجي للأطفال الصحراويين علي الشواطئ الجزائرية لحشو الأدمغة البريئة بالعداء والكراهية تجاه المغرب، بلدهم الأصلي تحت غطاء التربية والتخييم، ودعوة بعض الأقلام المأجورة والمرتزقة لزيارة مخيمات المحتجزين البؤساء قصد استمالتهم للأطروحة الجزائرية والترويج لها في العالم.
ب – المهام الخارجية للجمعية : إن هذا الجهاز الأمني يقوم بتمويل هيئات أجنبية ومنابر إعلامية وإحداث جمعيات أهلية لنصرة البوليساريو في العالم وشراء ضمائر بعض النواب والشيوخ في بعض البرلمانات الأوربية واللاتينية والإفريقية، وبعض الاعترافات للجمهورية الصحراوية الوهمية مقابل إعانات مالية أو عينية كالبترول والغاز والمواد الغذائية، وهذا يكلف الخزينة الجزائرية غلافا ماليا يقدر بملياري دولار في السنة.
إن الجمعيات الأهلية في بعض البلدان الفقيرة أصبحت تتغذي من قضية البوليساريو التي باتت مصدرا للرزق والعيش المضمون لها، وقد ظهر هذا بوضوح للعديد من الجمعيات الحقوقية والإنسانية العالمية في فنزويلا وكينيا، بمناسبة انعقاد المنتدي العالمي الاجتماعي المناهض للعولمة. تظاهرات مدنية أقرت فيها بعض هذه المنظمات الغير الحكومية الأمريكية الجنوبية والإفريقية والأسيوية وحتي الأوروبية، بالدعم الجزائري السخي لها مقابل مساندة سياسية أو إعلامية، كما أسرت هذه الجمعيات بأنها أولا تجهل طبيعة وخلفيات الصراع في الصحراء وأن بعضها لا يعرف حتي موقع المغرب في الخارطة، إلي درجة الخلط بين اسم المغرب وموناكوMorocco/Monaco)) ، ثانيا أنهم يناصرون هذه القضية لأسباب مادية لا إيديولوجية، مبررات لا تصمد أمام الحقائق التاريخية والإنسانية للصراع المغربي الجزائري ولا أمام التحليل المنطقي لهذه الخصومة بين الأشقاء التي وازعها الهيمنة والزعامة علي منطقة المغرب العربي أساسا. إنها الانتهازية الجمعوية بامتياز.
كأمثلة لأنشطة هذه الجمعية العسكرية المدنية نذكر ما يلي: إقامة حفل كبير لتوأمة قرية تيفاريتي المغربية مع ولاية معسكر الجزائرية، وهي في الواقع مهزلة بكل المقاييس، كما أشرفت هذه الجمعية مؤخرا علي تنظيم رحلة لقافلة ثقافية صحراوية عبر التراب الجزائري تحت الرقابة المشددة للأمن العسكري الجزائري، وذلك قصد التعريف بما يسمي بـ القضية الصحراوية ، إنه إخراج جديد من أجل قضية مرت عليها أكثر من ثلاثين سنة، وكأن الشعب الجزائري الذي أكثر من نصف مساحة بلاده صحراوي يجهل الثقافة الصحراوية!. إن هذه المسرحية الهزلية تعكس غباء هذه الجمعية وفسادها ودسائسها القائمة علي سياسة خطيرة وممنهجة، يتبادل فيها ضباط محترفون في الاستخبارات الجزائرية أدوارهم في الداخل والخارج لا لشتم التاريخ الواحد وتحريفه فحسب، وإنما لأبعد من ذلك، واللبيب بالإشارة يفهم.
إن جمعية المصالح الجاسوسية الجزائرية الصحراوية هي عبارة عن شبكات داخلية وخارجية، تآكل خطابها في ذهن الشعب الجزائري، وبوق لم يعد أحد يستمع إليه أو يصغي له، لأن شعب المليون ونصف مليون شهيد المظلوم والمقهور أصبح يعلم أن القضية ليست لها علاقة مباشرة بمصيره وحياته ومشاكله اليومية وطموحاته الوحدوية والقومية، كما تأكد له أن خيرات بلده تهدر بشكل جنوني وبسخاء حاتمي لمعالجة مريض يوجد في مرحلته النهائية. إنه الاحتضار السياسي لجماعة البوليساريو الانفصالية، التي لم تعد تنفعها الحقنات المقوية التي تمدها بها هذه الجمعية الوكر، بغية إنقاذ جمهورية وهمية بنيت علي فساد وعلي حساب شعب بريء، أنفقت مداخيل ثرواته في مغامرة خاسرة ومدمرة للجميع. وآخر نشاط عفوا آخر نكتة أتحفتنا بها جمعية الصداقة الصحراوية الجزائرية التي يرأسها الضابط السابق العماري هي مسألة التوأمة بين مدينة الجزائر العاصمة الولاية المجاهدة والصامدة في وجه الطغاة ومخيم المحتجزين الصحراويين في ضواحي مدينة تندوف، مخيم لا يتجاوز عدد خيامه 200 خيمة، ويطلق عليه كذبا وبهتانا اسم ولاية العيون لتضليل الرأي العام الدولي والجزائري، إن هذا الإجراء التصعيدي لن يزيد الشعب المغربي إلا تشبثا بأقاليمه الصحراوية، وقد يدفعه إلي اتخاذ قرارات مضادة تعمق التفرقة والتمزق في المنطقة . إن هذه الجمعية يصدق فيها قوله تعالي: إذا لقوا اللذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلي شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون .

 

 

 

 

اترك رد