قرأت لك..
أنقر على الوصلة التالية للدخول إلى المدونة:
http://slimaneboussoufa.wordpress.com
| الميثاق العقلاني (1/2) | ||
|
||
|
|
||
| (1): العقل كوني
“لا تضحك ولا تبكِ، بل افهم” (سبنيوزا)
يجتمع العقلانيون العرب في باريس، في أول لقاء من 24 إلي27 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري لتأسيس رابطة العقلانيين العرب، وإعادة هيكلة موقعها “الأوان”، وقد استضافوا العفيف الأخضر لإلقاء هذه المداخلة في اجتماعهم. |
| الميثاق العقلاني (2/2): العقلانية الدينية | ||
|
||
|
|
||
أيها الغِرُّ قد خُصصت بعقل/ فاسألنه فكل عقل نبي (أبو العلاء المعري)
أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية |
تواصل الأجيال العربية تكرار لجيل واحد
![]() |
|
ضياء الموسوي
يسألني بعض شبابنا العربي إلى متى سنظل نجلد ذاتنا في الساحات العامة؟ إلى متى نشعل الحرائق في عقول الشباب؟
|
كيف الصبر على كل هذا التحريض على الواقع العربي؟ من يقبل أن يمتد النقد حتى إلى الخيم الدينية؟ أقول، إن إشعال مزيد من حرائق الأسئلة في العقول هو البداية وما أصعبها من بداية! يقول البعض هذا الخطاب قد يثير الكثير من الحساسيات وردود الفعل، وقد يقود إلى انقلاب في المفاهيم؟ أقول: فاليكثر النقد. الفكر إذا لم يكن كشهر آذار قائما على الانقلاب والتغيير والنهوض فلافائدة فيه. ديكارت جاء من العاصفة، وفولتير أوقد جزءا من هذه التغيير دون أن يعبأ بالرافضين. المشانق المزروعة على ألسن الرافضين للتغيير يجب أن لاتضعفنا في زراعة التغيير، والإيمان بالإصلاح الفكري، والتحريض على اليقظة. يجب على الكاتب أن لايسعى إلى تصفيق الجمهور أو ابتسامة الحكومة كما حرض على ذلك سابقا طاغور في أقواله الجميلة. جمهورنا العربي مازال يربى على الخطب الإنشائية والأساطير، ومازال توزع عليه أقراص تنويم حتى أصبح في غيبوبة مستحكمة. هذا الجمهور الذي يغضب من التغيير والذي يقاس على رأيه في قبول ثورة الإصلاح الفكرية أو غيرها هو نفسه الذي خرج بعد 67 للرئيس جمال عبدالناصر ليدق طبول النصر، وليحول مثقفوه النكبة الى نكسة. نحن امة تحول خسائرها الى انتصارات وتنام على تنويمات الإعلام والخطابات الانشائية. هو نفسه الجمهور الذي خرج يبكي ويصرخ باكيا ضاربا على رأسه حزينا على رحيل صدام حسين. هو نفسه الذي هلل لاحتلال الكويت، والآن تراه يصفق للذي يحدث بين فتح وحماس اما منتصرا لهذا الفريق أو ذاك. هناك تحالف غير معلن بين المثقفين والمؤسسات لتقاسم العالم العربي والمعارضة العربية ليست أفضل حالا، فهي اشد ديكتاتورية من كل الأنظمة الموجودة. كثير من زعماء الاحزاب العربية لاتتحمل ان تنتقد في الصحافة او عبر وسائل الاعلام. الاحزاب الغربية في الغرب لايضيق صدرها من نقد الصحافة لأنها تربت في تربة سليمة ليست مالحة كملوحة اراضينا، اما الاحزاب العربية فهي تريد من الصحافة ان تدلك بطنها بالزيت البنفسجي كل صباح. بعض الدول العربية تغيرت رؤساؤها ولو بالوفاة، ورئيس حزب المعارضة في اكثر من بلد عربي للآن باق على منصبه. اذن اختك مثلك. ان تواصل الاجيال العربية تكرار لجيل واحد. منذ خمسين عاما، ونحن نكرر ذات الاخطاء في السياسة والثقافة. الامراض العربية هي هي. جينات الاجيال واحدة، ودوراتها الدموية واحدة، لان الاجيال تتغير، ولكن الثقافة هي هي. ثقافة النرجسية والحقيقة المطلقة، واننا افضل امة على وجه الارض، واننا نحن من أسس للحضارة، وان كل العالم متآمر علينا، ونحن الطيبون المخمليون النقيون الطاهرون!! من احزابنا يمتلك جرأة كوربتشوف في نقده للشيوعية، ان يخرج علينا في نقد واقع ثقافتنا التي نقدمها لابنائنا. اؤمن ان الله اعطى العرب عقولا ذهبية كما اعطى الغرب واليابان بيد ان الثقافة والتربة هما اساس ابتلائنا؟. لست شعوبيا في نقدي للوضع العربي وانما اردد لابد من نقد قاسى للخروج من الغيبوبة. جزء من تاريخنا كان جميلا لكنا اضعنا هذا التاريخ. الم يكن الزهراوي اشهر جراح العرب ومخترع خيوط الجراحة؟ الم يكن الخوارزمي هو من الف في الحساب، وان العرب هم اول من عرفوا ان ضوء القمر مستمد من الشمس؟ المصريون القدماء هم اول من عرف الطب واول من استعملوا العطور. اليس ابن رشد وابن سينا منا؟ لكن السؤال الى متى نردد ماردده جرير : عندما نصبح لانقدس الا الموت، ونعقد الدين، ونحمله ما لايتحمل كما نبهنا في عدم الوقوع في ذلك الخليفة عمر قبل الف واربع مائة عام فواقعنا لن يتغير، وسنقع في شباك الوهم والخرافة والمثولوجيا. الاصلاح مهم لنبني جيلا وانسانا عربيا جديدا يحترم الحوار بلا انفعال. شبابنا متوتر، فأي نقاش معه يحوله الى بركان يخرج من رأسه غاز الكبريتيد، الشرر ينقدح من عينه. شبابنا بسبب القمع الرسمي وبسبب النفخ الديني يمارس دور الشرطي القامع. اصبح اكثر قسوة من مدير سجن. ما مارسته الكنيسة والنبلاء ولويس السادس عشر في فرنسا يمارس اليوم في عالمنا العربي، وكما رفض البابا الاصلاح في تلك المرحلة وهيج الملوك على الثورة الفرنسية، اليوم يمارس بعض رجال الدين ذات الدور ضد أي إصلاح ديني. الضرائب هي هي بيد اننا نعطيها اسماء مختلفة الآن واصبحت تخدم طبقة البابوات الجدد. الامبراطور البيزنطي استولى على المسيحية، واستخدمها لصالحه، واليوم بعض المثقفين الرافضين للاصلاح والدعوة للاسلام الوسطي يمارسون ذات الدور. ياراكبا أما مررت بجلق/ فأبصق بوجه أمينها المتزندق. نحن واقعون بين عسكر الدولة وعسكرالتشدد الديني. يقول نزار قباني في ديوانه (هل تسمعين صهيل احزاني) (187): ان السياسة وحدهامستنقع على المثقف ان لايقف في المناطق المحايدة ليلون الارض باللون الازرق. يجب ان يكون موقفه جريئا وواضحا وناقدا للتخلف والاساطير، لا أن يكون رماديا كلون بيضة انثى الهدد. لعل البعض يقول: وما هو الحل؟ لعل البعض يقول انكم اشبه بمن يصرخون في برية. كلام جميل ولكني اقول ماقاله مفكر غربي: انااكتب لقارئ لم يولد بعد وقد يولد بعد الف عام. محمد أركون بعد أن قدم مشروعه في الأمم المتحدة يقول لـ«الشرق الأوسط»: التيار المواجه لـ «الأصولوية» آيديولوجي ولا نثق به علمياً يجب أن نخرج من المخيال الذي طغى في زمن عبد الناصر أي الخروج من زمن القومية العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة لأنها فكرة لا تحترم التاريخ > الغرب نفسه يمر بأزمة ويتساءل ويعاني من القلق ولذلك لا نستطيع أن نستعيره كنموذج لنا
نيويورك: صلاح عواد وحذر أركون مما اسماه الجهل المؤسس، ومن أجل تجاوز هذا الجهل، واقترح إنشاء هيئة استشارية ترافق صناع القرار السياسي، تضم باحثين في العلوم الإنسانية، خصوصا في مجال علم الاجتماع والأنثربولوجيا لتجنب الأخطاء التي ارتكبها الغرب وصناع القرار في الأمم المتحدة. وحرص محمد أركون في حواره مع «الشرق الأوسط» على تسمية التيارات الإسلامية الحالية بـ«الأصولوية» تمييزا عن «الأصولية» التي تستند إلى المنطق والعقل، كما تجلت في العصور الذهبية للحضارة الإسلامية. ويرى أن هذه الحركات «الأصولوية» تجهل التاريخ وأسس المعرفة، ويسمها بالجهل والديماغوجية. ويرى أنها حركة سياسية معارضة تأخذ من الدين إطارا لمصارعة دولة، هي الأخرى تلجأ إلى الدين من أجل تبرير شرعيتها أو مشروعها الحداثي الهش، وهذا نص الحوار: * كيف تنظر إلى هذا الحوار، أي «حوار الحضارات»، وهل ثمة أي جدوى منه؟ ـ هناك جدوى إذا طبقت بعض الأشياء التي قيلت وأهمها ضرورة المساهمة من طرف الباحثين، أي الذين يعتنون بالتعرف على المجتمعات في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، بتطبيق علوم الإنسان والمجتمع. وأن يساهم هؤلاء مع المقررين السياسيين في المصير التاريخي لجميع المجتمعات، وخاصة هنا في هذا المكان «الأمم المتحدة»، حيث تجتمع هذه الدول ولكن بممثلين معينين من طرف الدول الأعضاء. وبالطبع هؤلاء تخفى عليهم أشياء كثيرة، في الأمور التي يعالجونها كسياسيين. على سبيل المثال، عندما أقرت الأمم المتحدة إعلان حقوق الإنسان في عام 1948، وهو الإعلان الثاني بعد إعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان في القرن الثامن عشر. جاء إعلان الأمم المتحدة في وقت لم تكن الدول التي ستظهر بعد الخمسينات (القرن الماضي) قد تحررت بعد من الهيمنة الاستعمارية ولم تشارك في التحضير للإعلان وثيقة حقوق الإنسان. ومع ذلك يبقى هذا الإعلان مهما جدا، لأنه أعلن من أجل العالم كله ولتحسين الوضع البشري، لكن في نفس ذلك العام حدث ما حدث، وهو الاعتراف بإنشاء الدولة الإسرائيلية. يبدو من وجهة نظري، أنه لو ساهم المؤرخون، ومن جميع الأطراف المعنية بالأمر، ولو استمع السياسيون الذين قرروا ما قرروا إلى ما يقوله المؤرخون، في المصير التاريخي لهذه المنطقة الشرق الأوسط لما حدث ما يحدث الآن من صراع. واعتقد أن التاريخ قادر على تغيير النظرة السياسية حول القضايا المطروحة لدى السياسيين لذا أشرت في مداخلتي الأخيرة إلى المستشارين لدى الدول، ولدى الأمم المتحدة. يبدو لي ان الدول والمنظمة الأممية، لا تلجأ إلى استشارة ليس المؤرخين فقط، بل إلى الذين يعتنون بجميع ما يجري في منطقة ما، لكي ينبهوا الوعي الدولي على ما يجري وما تتصف به كل المجتمعات التي تمثل هنا في الأمم المتحدة. وللأسف لم يحدث هذا حسب علمي، وفق ما قرأت وما سمعت لذا نوه المشاركون في هذا الملتقى إلى اعتبار هذا اللقاء، وكأنه أمر غير عادي. وهذا يدل على أن الفكرة لم تطرح وغائبة عن المسؤولين الكبار سواء في الأمم المتحدة أو حتى لدى المسؤولين في الدول الأعضاء، وهي لم تناقش أصلا. وإذا ساهمت هذه الندوة في دفع جميع المسؤولين بهذا الاتجاه ستكون لهذا الملتقى أهمية تاريخية. * هل يوجد حقا صراع للحضارات وإذا كان موجودا كيف تنظر إليه بعين الباحث والمؤرخ؟ ـ صراع الحضارات موجود ووفق النقطة التي طرحتها الآن سنجد أن هناك فرقا ونوعا من الحرب الفكرية بين العلماء أنفسهم، لذلك أشرت مثلا إلى برنارد لويس وأنا، وأن كلينا يهتم بتاريخ الإسلام، ولكننا نقف مواقف مختلفة كل الاختلاف. * في مداخلتك تحدثت عما اسميته بالجهل المؤسس، فماذا تعني بهذا المفهوم؟ ـ هذا شيء آخر، لذلك ألح على النقطة التي ذكرتها لك، لأني أثق بالباحثين الممعنين بالبحث، والذين هم معروفون من قبل زملائهم في العالم. وهم الباحثون المدققون والقادرون على تقديم معالم ومعارف يوثق بها، لذلك مثلا إذا اخذ بهذه النصيحة فيجب على المنظمين والمسؤولين هنا أن ينتبهوا إلى وجود اتجاهات مختلفة ومتصادمة بين العلماء والباحثين أنفسهم، لأن هناك اختلافا في المناهج واختلافا في المواقف المعرفية. وإذا جرى تنظيم مجلس من المستشارين هنا، عليهم أن يأخذوا مشاركة مستشارين يمثلون كل الاتجاهات الموجودة في ميادين العلم كالتاريخ وعلم الاجتماع، وذلك لاحترام تعدد المواقف. وإذا تمت دعوة اتجاه واحد مع تناسي الاتجاهات الأخرى سوف لن تنجح، لأن فكرتي تأخذ في الاعتبار هذه التعددية وتقوم أصلا عليها. * لديك موقف نقدي إزاء موجة من الباحثين أو الخبراء بالشأن الإسلامي، والذين تزايد عددهم بعد هجمات 11 سبتمبر، على أي أساس يستند هذا النقد؟ ـ مثلا إذا قرأت كتاب برنارد لويس الذي صدر في نفس الوقت مع كتابي وهو حوار بيني وبين جوزيف مايلر وصدر تحت عنوان «من مانهاتن إلى بغداد»، والعنوان الفرعي للكتاب «ما وراء الخير والشر» ردا على العبارة المعروفة التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش «محور الشر». وهو يدعي أن هناك شرا وخيرا وهو يعرفهما ويميز بينهما. أنا ضد هذا التفكير السياسي الديماغوجي الذي ينطلق من إطار التفكير الثنائي الأحادي وانتقده بشدة. وأقول إنه يجب أن لا نقول «إن هذا شر وخير بيقين». بالتأكيد هذا اليقين كان يوجد في إطار التفكير الديني والميتافزيقي القديم، والآن العقل المعاصر لا يتقيد بهذا النوع من هذا التفكير. * ما رأيك بهذا الكم الهائل من الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة عن الإسلام والشأن الإسلامي؟ ـ معظم الكتب التي أصدرها وكتبها المتخصصون بما نسميه بالعلوم السياسية. وهذه العلوم تمتاز عن علوم الإنسان والمجتمع بموقف أساسي وحاسم فيما يتعلق بالمعرفة. العلماء المتخصصون بالعلوم السياسية، يفكرون ويكتبون في إطار المدة والفترة القصيرة، وهي المدة الآنية، يعني هم لا ينظرون إلى ما قبل أحداث 11 سبتمبر لتفسير ما حدث، وما بعد الحادي عشر من سبتمبر هي فترة قصيرة جدا. هذه الأحداث لا يمكن فهمها علميا إذا لم نرجع إلى ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، وعندما نرجع إلى أحداث ما بعد الحرب العالمية الثانية، سنجد هناك أحداثا لها علاقة بما قبلها وسنرجع إلى المدة المتوسطة التي تسبق المدة الطويلة. إن هذه المدة القصيرة لها امتداد زمني لمدة أطول، لها علاقة بعهد ظهور الإسلام في البحر الأبيض المتوسط وحتى تلك المدة يجب أن ترجع إلى ما وراءها، لأن الإسلام نتيجة لما حدث في تاريخ النبوة وهلم جرا فيما يتعلق بالتاريخ وبوعي التاريخ. هذا الوعي التاريخي له عمل وأثر كبير بما يقوم ويفكر به المسلمون اليوم، لأنهم يرجعون كل موقف من مواقفهم إلى القرآن الكريم وإلى القرن السابع الميلادي. هذه النقطة مهمة جدا وتفترق عن العلوم السياسية من جهة وعلوم الإنسان من جهة أخرى. * قدمت عملا متميزا في تحليل بنية الخطاب الديني والسياسي من جوانب مختلفة، واستندت إلى آليات منهجية متعددة وثرية، وكيف تنظر إلى التيارات الإسلامية التي أخذت تكتسح الساحة السياسية ليس فقط في العالم العربي بل الإسلامي أيضا؟ ـ أنظر إليها كمؤرخ يحترم المدة الطويلة والمتوسطة والقصيرة، وهذه التيارات «الأصولوية» وليست «الأصولية» كما هو شائع ـ وعلى الصحافة أن تساعدنا في إثراء اللغة العربية حتى تكون اللغة مدققة، وتستفيد من تدقيق النظر والتحليل للمجتمعات. يجب أن نميز بين التيارات الأصولوية اليوم والتيارات الأصولية التي تنتمي إلى فكر يحترم النقد والأطروحات الفكرية والتحليلية العلمية. وعندما أقول العلمية، أعني على سبيل المثال، النحوية التحليلية للقرآن. وأما التيارات الأصولوية، فهي تجهل هذا، وتجهل على سبيل المثال وسائل التفسير للقرآن الكريم، وأولاها اللغة العربية وعلم اللغة العربية، وعلم البلاغة، والأسلوب العربي، وما يتعلق بالاستعارة مثلا في اللغة العربية. وثاني هذه الوسائل هو تاريخ اللغة العربية، حتى لا نخلط بين الخطاب القرآني، والمعجم العربي في القرون الثاني والثالث والرابع الهجري، أي في الفترة التي أغتنى بها المعجم بجميع العلوم التي أتى بها العلماء بعد ظهور الإسلام. * وكيف تنظر إلى الخطاب النقيض للخطاب الأصولوي الذي ظهر في المرحلة الراهنة في مواجهة التيارات الأصولوية؟ ـ أرى أن هذه الكتابات تخلط بين الخطاب السياسي ـ الأيديولوجي والنقاش العلمي، لذلك لا يمكن أن نثق بها علميا، وهي تميل إلى المواقف الأيديولوجية أكثر مما تفترضه المناهج العلمية في ممارسة علوم الإنسان والمجتمع. * التيارات الأصولوية تملك أجندة سياسية وهي تشغل المشهد السياسي العربي والإسلامي إلى حد ما، فكيف تفسر ظهور هذا التيار ليحتل هذا الموقع في المشهد السياسي العربي الآن؟ ـ هناك عوامل عديدة لبروز هذه التيارات. هناك عامل فكري لأن الفكر الأصولي، كما مارسه علماء أصول الفقه والدين منذ الإسلام الكلاسيكي في العصر الذهبي ـ كما نسميه ـ له روابط مع الأصولوية. لأن الموقف الأصولي يدعي أن هناك أصولا صالحة لتأصيل الأحكام الفقهية في النصوص المنزلة. وهذه الفكرة قوية وهي التي اعتمد عليها أهل الكلام (الثيولوجي) والفقهاء في استنباط الأحكام من النصوص، ويعتبرون الأصول إما ثلاثة أو أربعة حسب المذاهب، فيعتبرون الأصل الأول هو القرآن، والأصل الثاني الحديث، والأصل الثالث الذي فيه النقاش وهو الإجماع، والرابع الذي فيه نقاش أشد من النقاش على الإجماع، وهو القياس، هذه هي الأصول التي يعتمد عليها أهل الكلام والفقه في الفكر الإسلامي. والفكر الإسلامي أي المتعلق بالإسلام كدين، كله مبني على مفهوم التأصيل كالتأصيل للقيم الأخلاقية والتأصيل للمعرفة. فما نعرفه يأتي أولا من القرآن، وإذا جاء عالم فلك يقول مثلا إن الأرض تدور حول الشمس، ورغم ان هذا القول هو حقيقة علمية، لكن رجال اللاهوت والفقه يقولون إن ما يقوله القرآن هو فوق ما تقوله أنت كعالم فلك. إذن كل المعرفة مبنية على فكرة التأصيل، ولذلك نسمي هذه المعرفة بالأصولية. ولكن عندما يأتي العقل الحداثي يتغير الأمر، لأن العقل الحداثي يقول إن هذا النص معتمد على اللغة العربية أو اللغة العبرية أو اللغة الآرامية أو اللغة اليونانية ( يجب أن ننظر إلى الأديان الأخرى). والعقل الحديث يقول إن هذه اللغات هي بشرية، ويجب أن ندرسها دراسة تأخذ في عين الاعتبار أنها لغات تستعمل في المجتمع ويستعملها أعضاء المجتمع، وهم بشر ملتزمون بالتاريخ ويفرض عليهم التاريخ التغير والتنقل نحو بعضهم البعض، ونحو بعض المفاهيم ونحو التجديد في استعمال الألفاظ. والتفكير في الإطار الحداثي يضيف مواقف لم يدركها ولم يؤمن بها العقل قبل الحداثة، لذلك كانت هناك معارف لا نزاع فيها، وبعد الحداثة نكتشف أنه لا يمكننا أن نثق بها بعد ما أنتجه العقل الحديث من مناهج جديدة وتحديدات وتقسيمات وتحديدات جدية وهلم جرا. ولكن الفكر الإسلامي لم يتقيد بهذه القطيعة المعرفية، وبالخط الذي يفصل ما قبل وما بعد الحداثة، وهذه نقطة مهمة لأن الفكر الأصولوي المعاصر لا يعتني بها ولا يعترف بها وينكرها ويجهلها، وهذا ما أنتج جميع المشاكل التي نحن فيها. ولا تزال هناك جماهير تتحرك وتفهم الأمور حسب ما قاله العقل قبل الحداثة، ولم تخضع فكرها لما بعد الحداثة. وتمتاز هذه التيارات الأصولوية بصفتين: أولاها أنها قد انفصلت عن العقل الإسلامي في عصور الاجتهاد، والثانية هي ابتعادها عن المؤلفات الكبرى التي جاءت في العصر الذهبي الناطق باللغة العربية. فالمسلم الأصولوي مثلا، لا يقرأ ما كتبه ابن رشد، وإذا قرأه سينكره ويقول إنه غير إسلامي، ويحكم عليه بأنه غير مسلم مع ان ابن رشد كان قاضي القضاة في قرطبة. * أين تضع كتابات محمد عابد الجابري وأدونيس وغيرهما، في قراءة منظومة وبنية الفكر الإسلامي، وما أنتجته الثقافة الإسلامية؟ ـ هؤلاء يحاولون أن يدخلوا في فضاء الفكر الناطق باللغة العربية اليوم بعض المواقف التي أتت بعد الحداثة، وبعد ظهور العقل الحداثي. ولكن هذه الكتابات تثير بعض النقاش وبدرجات مختلفة، لأن الحداثة ليست تيارا واحدا يشمل الجميع، ويتقيد به الجميع. وهناك تفاوت كبير بين المؤلفين والكتاب، بعضهم يخلطون في الحقيقة، بين المواقف التي سبقت الحداثة، خاصة ما يتعلق بمواقف العقل الإسلامي ومواقف ما بعد الحداثة. على سبيل المثال، أصدر الجابري مؤخرا كتابا عن قراءة القرآن، وفي هذا الكتاب يخلط بين المواقف الإسلامية القديمة، خاصة ما نسميه العقل الإسلامي في عصور الاجتهاد، وأشياء يأخذها من العصر الحديث، لأنه يعاصر الحداثة ويأخذ منها البعض وليس الكل. * تشهد بعض دول منطقتنا كالعراق ولبنان، قدرا كبيرا من التوتر والصراع الطائفي بين السنة والشيعة. فهل ترى أن هذا الصراع يأخذ بعدا دينيا آخر كالصراع الجاري مع التيارات الأصولوية؟ ـ النزاع بين السنة والشيعة قديم ولم يتوقف أبدا، أضيف إليه ما حدث في السنوات الأخيرة، بعد ظهور الثورة الإسلامية والخميني، فاكتسبت الفرقة الشيعية في الإسلام أهمية لم تكتسبها من قبل، ولكنها أهمية سياسية أكثر منها دينية، لأن ما يتعلق بالفكر الديني لم تزل فرقتا السنة والشيعة متشبثتين بالفكر الأصولي كما وصفته، ولا فرق بينهما، ولا يتقدم هذا عن الآخر. * تحدثت عن أن الفكر الإسلامي والعربي لم يحدث القطيعة مع الفترة التي سبقت الحداثة وما بعدها، فهل يمكن القول إن العرب أيضا قد فشلوا في بناء دولة حديثة؟ ـ الدولة مسألة شاملة، ويجب أن تدرس كظاهرة سياسية برزت بعد الاستقلال، لأن هذه الدول اكتسبت سيادة سياسية كاملة بعد التحرر من هيمنة الاستعمار. وهذا التاريخ للدول ـ بعد الاستعمار ـ لم يدرس بعد، ويجب أن نؤرخ لهذه الدولة في كل بلد، بشكل منفصل، فهناك دولة جزائرية ودولة سورية … والخ. وبدون أن نكتب التاريخ المدقق، لتكوين هذه الدول وللأسس الشرعية التي تتبناها، وللاتجاهات القانونية والحقوقية التي تمتاز بها، لا يمكن معرفة الخلل. نحن جاهلون لمعظم ما جرى منذ أكثر من 50 سنة من التاريخ. * أحيانا يبدو أن الدولة تغذي الخطاب الأصولوي، ألا تشعر بالربط بين بناء هذه الدولة الحديثة والتيارات الأصولوية التي بدأت تزدهر منذ الثمانينات؟ ـ طبعا أن هناك ربطا لأن هذه الدول لها سياسة في منح وتمويل العلوم الخاصة بالإنسان والمجتمع، وما هي الميزانية المخصصة في كل مجتمع عربي للباحثين بهذا الجانب من المعرفة التي تعتني بعلوم الإنسان والمجتمع. هناك دول لا تساعد مثلا، أو تحذر من تدريس السوسيولوجيا أو الانثربولوجيا، لأن هذين العلمين لهما بعد سياسي واضح. * بما أن الوقت الراهن يشهد صراعا بين التيارات الأصولوية والتيارات المعتدلة بما فيها تيار الدولة الذي يستند هو الآخر، أحيانا، إلى الخطاب الديني، بماذا تنصح هذا التيار المعتدل؟ ـ لأن التيار الأصولوي يشكل جزءا من المعارضة السياسية لأنظمة الدول هذه، علينا أن نرى النزاع سياسيا. فالتيار الأصولوي يلبس حركته السياسية بمعجم ديني والدولة أيضا تلبس شرعيتها بمعجم ديني. وهذا الصراع بين المعارضة والسلطة، هو صراع من أجل الشرعية (المشروعية). الدولة تحتاج إلى المشروعية، وكذلك المعارضة تحتاج إلى المشروعية، وكلاهما يحتاج إلى الإسلام لاكتساب مثل هذه المشروعية، لأنه لا الدولة ولا المعارضة يمكنهما أن يستمدا ـ على سبيل المثال ـ المشروعية من الدستور الفرنسي أو الأميركي أو الغربي بصفة عامة. وهما يتظاهران بالإسلام والعروبة، وهنا تبرز مشكلة الهوية. فالدولة لا يمكن أن تعلن أن مشروعيتها كلها مستمدة من التشريع الحديث أو من الدساتير التي تستند إليها الأمم الحديثة. * كيف تنظر إلى مستقبل هذه العلاقة الملتبسة بين الطرفين: الدولة والتيارات الأصولوية ؟ ـ هناك جدلية قائمة ومستمرة وحادة. هذه الجدلية أصبحت أساسية في تسيير المجتمعات التي تنتمي إلى الهوية الإسلامية وإلى الهوية العربية والهوية التركية والإيرانية الفارسية. هذه الجدلية سوف تستمر لمدة لا نعرفها، ولا نعرف متى ستنتهي، وإلى أين ستنتهي، ما دامت هذه الجدلية لا تأخذ بجدية ما فرضته الحداثة على ممارسة الفكر العلمي وممارسة التشريع الحديث، الذي يعتمد على سيادة الديمقراطية التي تمارسها الشعوب. وما لم نواجه هذه المفروضات الخاصة بالحداثة سنبقى في حالة من الاختلاط الأيديولوجي، بين صفات خاصة بالحداثة، وصفات مأخوذة من التشريع الإسلامي والهوية العربية الإسلامية، ولكن هذه الهوية والتشريع لا يعتمدان على حقيقة الفقه الإسلامي ولا على الحقيقة التاريخية ولا على الهوية الخاصة بالثقافة العربية والتفكير الناطق باللغة العربية في الأزمنة البعيدة والقرون البعيدة، أي القرون الوسطى. * بالمقابل هناك الآن موجة أصولوية يشهدها الغرب، ويبدو هذا واضحا مثلا في الولايات المتحدة. ـ الغرب نفسه يمر في أزمة، وهو نفسه يتساءل، ويعاني من القلق وهذا ما يجب الإشارة إليه، لا أقول أبدا إن هناك نموذجا غربيا متكاملا يجب على المسلمين والعرب أو مجتمعات ما نسميه بالعالم الثالث أن تستمد منه لكي تبني دولتها المعاصرة. ما أقوله هو يجب أن ننمي تفكيرا خاصا بمجتمعاتنا، يأخذ في الاعتبار المصير الخاص لكل مجتمع من مجتمعاتنا، لأن التاريخ الجزائري غير المغربي، وتاريخ تونس يختلف عن تاريخ مصر أو العراق. يجب أن نخرج من ذلك التصور/المخيال الذي طغى على التفكير العربي في زمن عبد الناصر، أي الخروج من زمن القومية العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة. العرب لم يدركوا بعد أنه مخيال، وما زالوا يتحمسون إلى فكرة الأمة العربية الواحدة. هذا التحمس لا يحترم التاريخ الذي جعل الجزائر تختلف عن المغرب رغم أن الشمال الأفريقي أرض واحدة. هذه في تقديري نقطة مهمة بما يخص المخيال، حيث أننا نتوق إلى أشياء من دون أن تتحقق هذه المحتويات، وتجذبنا من دون أن نحققها بالتحليل التاريخي والسوسيولوجي. هذه الدول جميعها تتبنى اللغة العربية كلغة رسمية لها، اللغة هنا تلعب دورا مهما في التواصل فيما بينها، ولكن هذا لا يعني أن التاريخ الذي ننتمي إليه كمجتمع هو تاريخ واحد. |
| وما أدراك ما الشرف | ||
|
||
|
|
||
| لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى… حتى يراق على جوانبه الدم. هذا ما قاله الشاعر الجاهلي أبن أبي سلمى. وتلك هي أهمية الشرف، ومعناه، في المجتمع الجاهلي، وما زالت تلك الأهمية، وذلك المعنى، على حالهما حتى يومنا هذا. فما هو ذاك الشرف الرفيع الذي لا يمكن حمايته وصيانته من عبث العابثين والأعداء، إلا بطريقة واحدة لا ثانية لها، ألا وهي إراقة الدماء على جانبيه؟ ثم.. أين يكمن هذا الشرف الذي يستوجب الحرب والقتال والدماء؟ بالطبع لا يحتاج المرء إلى كثير عناء للإجابة على هذا السؤال. فالشرف في ثقافتنا وفي مفهومنا، ليس في صدق الرجل وأمانته واحترامه لكلمته، وليس الإخلاص في العمل. ولا الوفاء للأهل والأصدقاء. ولا في فعل الخير، ومساعدة المحتاجين والمقهورين. وليس في محاربة الغش والرشوة والفساد، أو في نبذ الكذب والسرقة، وشهادة الزور، والدس والتحايل والخداع، والإيقاع بالزملاء. فشرف الرجل كما نراه ليس في الرأس والقلب والضمير. بل شرف الرجل في مفهمونا، وبالتحديد، بين فخذي امرأة، لا في خلفية رجل أو فتى. أليس من المخجل أن يكون شرف الرجل بين فخذي امرأة؟ أليس من المعيب أن تكون هذه المرأة التي نؤكد دائما، بمناسبة وبدون مناسبة، أن الشيطان يأتينا على صورتها، وأنها من أكثر أهل النار، وأنها ضعيفة، قليلة الخبرة والمعرفة، ناقصة العقل والدين. أن تكون هذه المرأة هي المكلفة بحماية وصيانة شرف الرجل، والدفاع عنه؟ إن مناسبة هذا الحديث، هو الخبر الذي تناقلته المواقع الإلكترونية، ومنها العربية، من أن شابا أردنيا قتل شقيقه طعنا متتاليا بالسكين، بعد اكتشافه أن هذا الأخ الشقيق، قد اغتصب شقيقتهما وفض عذريتها، مما استدعى أن يعيدها عريسها ليلة الزفاف إلى أهلها، لاكتشافه أنها غير عذراء. إن أكثر حالات الاغتصاب التي تتعرض لها المرأة والفتاة تتم في المنزل، لا خارجه. ومن قبل الأهل أو الأقرباء والمحارم. وتكون الفتاة في هذه الحالة، كبالع الموسى على الحدين. فلا هي إن تكلمت ترتاح، ولا إن سكتت ترتاح. وحاليا على المواقع الإلكترونية خبر لحالة اغتصاب تعرضت لها طفلة في التاسعة من عمرها، من قبل جدها. ويكاد لا يخلو سجن من أخ اغتصب أخته، أو أب اغتصب ابنته، أو عم أو خال اغتصب ابنة شقيقه أو ابنة شقيقته. وهؤلاء الذين في السجون هم فقط من تم الإبلاغ عنهم، واكتشاف جرائمهم، أما المخفي، ومن تم التستر عليهم، فأظنه أكثر وأعظم. وقد سبق لي أن قرأت تبريرا لرجل اغتصب ابنته لعدة سنوات، وكان يوصف هذا الرجل في حيه وبين معارفه بأنه تقي وقور. وقد برر هذا الرجل فعلته، بالقول: إنه غرس شجرة مثمرة، وسقاها، ورعاها، حتى نمت وكبرت وأثمرت، وهو أحق بثمارها من الغريب الذي لم يتعب بها. إن العواطف التي تجيش في صدر الرجل، تجيش في صدر الفتاة. وعندما يقيم شاب علاقة، فإنه يقيمها- ما عدا المثليين- مع فتاة. وحين تُكتشف تلك العلاقة في مجتمعاتنا، يفر الرجل بجلده، وربما يفرح به أهله لفحولته ورجولته. وتُحاسب وتُعاقب الفتاة.! فما هو مسموح له، ممنوع عليها. وما هو حق له، ليس حقا لها. وكأن المشاعر والأحاسيس وقفا على الفتى دون الفتاة. الاغتصاب جريمة شنعاء في كل المجتمعات والقوانين والأعراف. وآثاره مريرة على الفتاة مهما كان لونها ودينها وانتماءها. ولكن من المجتمعات من تتفهم أن الفتاة المغتصبة ضحية لا ذنب لها، وأن الذنب كل الذنب على من اغتصبها. فتتعاطف معها، وتساعدها على تجاوز محنتها، والالتفات إلى مستقبلها. ومن المجتمعات من- إذا ما أبقت على الفتاة حية- من تعيب عليها وعلى أهلها، وتتهمها بأنها أغوت مغتصبيها، أو سهلت الأمر عليهم. وتعاملها على أنها نفاية، أو سلعة رخيصة مبتذلة، يطمع ويتحرش الأوباش بها. فتزيد من مأساتها، وتسود عيشها، وتدمر مستقبلها وحياتها، وحياة أهلها وأشقائها وشقيقاتها وأقربائها. إن بعض حالات الاغتصاب للمرأة- وإن تكن نادرة كما في مسلسل الحصرم الشامي- تتم على مرأى من الزوج أو الأهل الذين يغمضون أعينهم ألماً، دون أن يستطيعوا حمايتها والدفاع عنها. وبدلا من أن يرأفوا بحالها ويواسوها في مصابها، ويساعدوها على تجاوز مأساتها. يعمد الزوج (غسلا للعار!) إلى تطليقها، والأهل إلى قتلها.! وتنطلق الزغاريد، فيستردون شرفهم الذي ضاع، ورجولتهم التي أثناء المحنة فقدوها. ليس الاغتصاب وقفا على الفتاة فقط. بل إنه يقع على الفتيان أيضا. لكن الصبي المغتصب لا ينبذونه أو يقتلونه، كما ينبذون أو يقتلون الفتاة المغتصبة، بل يتستر أهله عليه، ويدللونه، ويساعدونه على تخطى محنته ومأساته، ونسيان ما حدث له، وما ألمّ به. وحتى المجتمع حين يدري باغتصاب الفتى، يشفق عليه، ويتعاطف معه، ويجد العذر له. أوليسَ اغتصاب الفتى انتهاك للعرض وتلويث للشرف، كاغتصاب الفتاة؟ أم أن الفتى لا يُعاب مهما جرى ومهما حدث؟ لا أظن أن الحديث عن التربية، ومسببات الكبت، وعن أهمية الاختلاط في المدارس الابتدائية والجامعات، وعدم العزل بين الأشقاء والشقيقات والأقرباء والقريبات، سيكون حديثا مجديا أو مقبولا لدى بعض الناس. وكنت قد قرأت عن رجل- أصلحه وأصلحنا الله- في إحدى القبائل والمجتمعات، طرد ولده وتبرأ منه- تماشيا مع سياسة سد الذرائع، وخوفا مما قد لا تحمد عقباه- لأنه ضبطه يتناول طعام الغداء مع أمه وشقيقاته في غيابه. ومما لا شك فيه أن مضاعفات الكبت، وآثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، هي السبب في وجود زواج المتعة، وزواج الفرند، وزواج المسيار. Saadkhalil1@hotmail.com أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه |
||

