المعجزة حدثت في الجزائر
| المعجزة حدثت في الجزائر | ||
|
||
|
|
||
|
رغم أن زمن المعجزات الدينية قد ولى، فلا بأس أن ننبهر بالمعجزات السياسية التي تخترق العمل السياسي العربي مرة كل خمسين عاما.
على عكس كل التوقعات تمكن أحد السياسيين الجزائريين من صناعة الحدث، ولايزال وقع الصدمة يُحدث مفعوله في الأوساط السياسية والإعلامية التي لم تهضم القرار فحاولت إعطاءه تبريرات لم تكن في محلها.كريم طابو الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية قدم استقالته بعد النتائج الهزيلة التي حققها حزبه في انتخابات المجالس البلدية والولائية الأخيرة، الحزب الذي حصد ستمئة وأربعة وثمانين مقعدا في انتخابات عام ألفين واثنين، اكتفى بخمسمئة وستة وستين مقعدا في الانتخابات التي جرت نهاية الشهر الماضي.
ورغم أن الفارق في عدد المقاعد لا يستدعي قلقا كبيرا إلا أن كريم قدم استقالته وقال إنها جاءت احتراما منه للحزب ولمناضليه، وأن مبادئه وأخلاقه لا تسمح له بالاستمرار في منصبه.
إذا عرفنا السبب بطل العجب! فكريم طابو خريج الاقتصاد لا يتعدى عمره ثلاثة وثلاثين عاما، وينتمي إلى الجيل الجديد الذي يؤمن حقيقة بأن الاستيلاء على المنصب مدى الحياة هو سبب البلاوي التي تعصف بالشعب الجزائري وبالشعوب العربية، رغم الخطاب المزيف الذي تتبناه الديناصورات السياسية حول الديموقراطية والتعددية الحزبية وإعطاء الفرص للشباب الذي أصبح وليمة لأعشاب البحر
إذا استقرأنا الخارطة السياسية في الجزائر من حيث الأعمار سنجد أن متوسط العمر في مجلسي الشيوخ والبرلمان يتعدى الستين عاما وأغلبية السياسيين سواء في الحكم أو في المعارضة ستتوفاهم المنية وهم في مناصبهم. الخطوة الحضارية التي قام بها الشاب اليافع من شأنها أن تُحرج الوزراء الذين لم يجرؤ أحد منهم على تقديم استقالته مع تواتر أخبار الفضائح المالية والاقتصادية والاجتماعية، لكن نتائج الانتخابات الأخيرة والتي فاز فيها حزب جبهة التحرير الوطني وهو الحزب الوحيد الأوحد الذي حكم البلاد والعباد منذ الاستقلال لا تبعث على التفاؤل، خصوصا مع بدء الترويج لفكرة تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لفترة ثالثة أي أن الرئيس الذي تنتهي عهدته بعد عام وبضعة أشهر والذي حكم تسع سنوات سيُمدد له ليحكم خمسة عشر كاملة، ما سيُحول النظام السياسي الجزائري من جمهوري بالمعنى النظري إلى ملكي دستوري على أرض الواقع.
الاستقالات من المناصب السياسية تقليد حضاري لا يعمل به سوى السياسيون في الغرب، وكانت آخرها في بريطانيا حيث استقال رئيس مصلحة الضرائب ونائبه من منصبيهما إثر فضيحة ضياع القرصين الذين يحتويان معلومات شخصية لأزيد من خمسة وعشرين مليون شخصا ولا عجب في ذلك فرئيس الوزراء السابق توني بلير استقال من منصبيْه كزعيم لحزب العمال ورئيس للوزراء وسلمهما بكل ديموقراطية إلى خليفته غوردن براون رغم أن الكاريزما التي يتمتع بها بلير هي التي أوصلت حزب العمال إلى المكانة التي يتمتع بها اليوم، أما في مدن الملح فإن الزعماء لا يتنحون من مناصبهم إلا إذا انقلب عليهم المنقلبون أو زارهم عيزرائيل بغتة وهم غافلون. سليمان بوصوفه
|
||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|