الشعور بالدونية
| الشعور بالدونية | ||
|
||
|
|
||
|
أتعجب من هذا الشعور بالدونية وعقدة النقص الذي أصاب معظمنا ! متسائلا عن مصدره؟ فهل تولّد من فترات الاستعمار التي عشْناها وتقبّلناها كقضاء وقدر، أم من خلل في الشخصية العربية المعقّدة من الرجل الأبيض!
أكتب هذا المقال محاولا فهْمَ الردود الغريبة التي وردت ردا على مقالي السابق ( دولة بوليسية بأناقة) فالقارئ ماجد، كتب (ومهما كانت الاحوال تبقى بريطانيا دولة عظمى…وعاش من عرف قدره) أما الذي اختبأ وراء اسم العراقي الأسترالي فقال (إذا ضاقت بك بريطانيا بامكانك الرجوع الى (بلدك) لتمارس حريتك الفكريه) أما من سمى نفسه بالإيلافي الحر فجادت قريحته بهذه العبارة ( يامن تأكل الغلة وتسب الملة..عليك بشكر بريطانيا التي منحتك الإقامة…وأنت تعلم أنك لن تستطيع تحريك شفتي فمك في الجزائر خوفا من الدولة البوليسية) أما المسمى أحمد عبد السلام فقال ( يبدو أن كاتب الموضوع ربما يتعاطف مع الجماعات المتطرفة و الارهابية ويحاول فك ضائقتهم) وبالرغم من أن بعض الردود جاءت موضوعية وركزت على محتوى المقال إلا أن أغلبها أحزنني وأشعرني بأن الكثير من العرب ما زالوا لم يفكوا عُقد الخوف والاستعباد والمهانة. أقول لهؤلاء جميعا: من حق أي مواطن بريطاني يدفع الضرائب ويخضع للقوانين شأنه شأن أي مسؤول كبير في الدولة، أن ينتقد ويعبّر عن رأيه، وما دمتُ مواطنا بريطانيا فالمملكة المتحدة هي بلدي وأي اختراق للقوانين (التنصت على المواطنين) يمسّني كما يمسّ الإنجليز في دولة المواطنة. وطموحي أكبر من أن أكون مجرد قنفذ يسعى وراء الأكل والشّرب. فكما ترشح إلى المناصب العليا أشخاص هاجروا إلى بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية ودخلوها مضطهدين ثم أصبحوا سادتها، فمن حقي أن أنتقد وأنتقد وأنتقد ولا أسمح لأحد بأن يقول لي : عُدْ إلى بلدك الأصلي ولا تنتقد، فهذه عنصرية مقيتة يعاقب عليها القانون.
وإلى من اكتفى من المُعقّدين بالاستمتاع ببعض الحرية التي لم يحلم بها في بلده الأصلي، فأنا لا أكتفي بذلك، مستعملا كل حقوق المواطنة الكاملة المتاحة لي ولغيري، ولن أصبح مجرد حامل لجواز سفر بريطاني.
عن الدولة البوليسية في الجزائر التي تحدث عنها الإيلافي الحر، أقول نعم هناك دولة بوليسية في الجزائر وفي جميع الدول العربية وهي دول بوليسية همجية وليست أنيقة لكن يجب أن نعترف بأن هذه الدول حديثة الاستقلال إذا قارناها بالديموقراطية البريطانية التي أصبح لديها قرون من الممارسة، أما عن الجزائر، فمنذ أن خرجتُ منها قبل أكثر من عقد، لم أكتب حرفا واحدا أمتدح فيه السلطة، ليس لأن السلطة مدمنة على ارتكاب الأخطاء في كل وقت وإنما لأن لديها أبواقها التي تكيل لها المديح، في حين أن مهمتي هي النقد بغية التصويب و التطوير، وإذا كانت الجزائر دولة متخلفة بكل المقاييس فهذا لا يعني أنني أقبل الركوع أمام أي نظام مهما علا شأنه، وأن أكتفي بالحد الأدنى فيما يتمتع الآخرون بكل الامتيازات.
أما من سمى نفسه أحمد عبد السلام الذي اتهمني بالتعاطف مع الإرهاب، فأحيله إلى مقالاتي السابقة عن سرطان الإرهاب وأقول له: إنني لم أغادر الجزائر إلا عندما اخترقت رصاصات الإرهابيين رؤوس عدد كبير من زملائي. سليمان بوصوفه |
||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||