الجزائر : فقر

job1.jpg

أنقر على الوصلة التالية للدخول إلى المدونة:

http://slimaneboussoufa.wordpress.com

166 مؤسسة عمومية مفلسة وأخرى في الطريق
تسريح 300 ألف عامل خلال سبع سنوات
فقد ما لا يقل عن 300 ألف عامل جزائري مناصب عملهم، خلال السنوات السبع الماضية، تحت تأثير الإعلان الرسمي عن الإفلاس الذي طال، حسب بيانات رسمية، 166 مؤسسة عمومية اقتصادية.
وهي الفترة التي دخل فيها مسار الخوصصة حيز التنفيذ بصفة فعلية، بعد 6 سنوات من عملية واسعة لحل المؤسسات العمومية.
 ترجع مصادر حكومية هذا المأزق الاجتماعي إلى تباطؤ وتيرة تجسيد برنامج الخوصصة الذي تبنته الحكومة بشكل رسمي وبأكثـر جدية مقارنة بالفترات التي سبقت 1999 من جهة، ومن جهة ثانية بسبب عدم التزام المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين باشتراطات الحكومة والمتعلقة بتطوير وسائل الإنتاج والحفاظ على اليد العاملة الموجودة وعدم تغيير النشاط بعد عملية التنازل.
وتشير أرقام وزارة الصناعة وترقية الاستثمار التي كشف عنها الوزير حميد طمار، إلى أن عدد المؤسسات المفلسة يتجاوز ,150 وأن شركات القطاع العمومي كلها تشكل 25 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما يمثل القطاع الخاص 75 في المائة.
وتعاتب الحكومة على أن نجاحها في الخوصصة لم يشمل سوى الشركات المحلية الصغيرة، أو بالأحرى محاضن تربية الدواجن ومصانع الآجر (المواد الحمراء)، وهي في الواقع وحدات تم التنازل عنها لفائدة العاملين فيها بعدما فشلت في استقطاب القطاع الخاص. وهذه النقطة كانت محل خلاف بين رئيس الحكومة والوزير طمار.
من جهة ثانية، يبرز دور المركزية النقابية من بين أكثـر الأدوار إثارة للقلق الاجتماعي، حيث كانت -ولا تزال- تقوم بحملات مطالبة بتطهير المؤسسات وضخ الأموال فيها وعدم تسريح العمال، حتى تتمكن الشركات من الإقلاع على أسس جديدة وقوية. لكن بمجرد ما تستفيد الشركات من الأموال يحدث العكس من خلال ارتفاع أجور الإطارات وتزداد مشاكل الشركات تعقيدا.
وما يؤاخذ على الحكومة أيضا هو تأخرها في وضع اللمسات النهائية على الصيغة الأخيرة لمشروع الإستراتيجية الصناعية، الذي من المنتظر أن يعرض على اجتماع مجلس الوزراء المقبل، هو غياب ”رزنامة” زمنية لتطبيقها في الميدان، ما دفع بالوزير طمار إلى مراجعتها وتحديد آفاق زمنية لاستراتيجيته. وقد واجهت الحكومة ردود فعل قوية عندما تعلق الأمر بخوصصة بعض نشاطات الميناء والنقل بالسكك الحديدية، خاصة قانون المحروقات الجديد الذي وصف بأنه تنازل عن ثـروات البلاد وخوصصة غير مباشرة لسوناطراك، قبل أن يلغي رئيس الجمهورية نسبة كبيرة من مواد هذا القانون. وعلمت ”الخبر” أنه في سبيل تسريع وتيرة الخوصصة، خلال السنوات المقبلة، فإنه بات من الحتمي التخلي عن الاشتراطات الثلاثة المذكورة أعلاه، وتعويضها بمفاوضات مباشرة بين طرفي صفقة الخوصصة مع احتفاظ مجلس مساهمات الدولة بحق القرار

 الجزائر.. المستشفى الكبير

عندما نتجول في المدن الجزائرية الكبرى فإننا نتفاجأ بالعدد الهائل من المتجولين، المارة منهم والممتطون سياراتهم، وحتى المقاهي تجدها مملوءة إلى درجة أننا نجد أنفسنا أمام سؤال محير هل نحن في يوم عطلة؟.. وإذا كان الأمر كذلك فهل أيامنا وشهورنا وسنواتنا كلها عطل ما دامت الحال هذه تنطبق على سائر أيام السنة.
حاولت البحث عن تفسيرات لهذه الظاهرة وتوصلت إلى البعض منها، فالجزائريون لا يستطيعون العمل كون المصابين منهم بداء الروماتيزم بلغ 06 ملايين شخص، وأمراض الحساسية مست 20 بالمئة من تعداد الجزائريين.
وإذا كانت معاناة هؤلاء لها تفسيراتها باعتبار أن الوضع البيئي متدهور إلى أقصى درجة وليس الشريف رحماني من سيقول العكس، فإن نسبة الذين يعانون من الكوليسترول والتي تمثل 50 بالمئة من سكان هذه البلاد ليس لديه ما يبرره اللهم إلا إذا كان لحم الحمير يحمل من المواد الدسمة ما يسبب ذلك.
أما عن مرض ضغط الدم الذي مس ربع عدد السكان، وهو ما يعادل 9 ملايين نسمة، ويزداد الخوف على هؤلاء عندما نعلم بأن 10 بالمائة منهم معرضون للشلل النصفي، فإن وقفة خاطفة أمام مكاتب البريد ومصالح الحالة المدنية للبلديات كفيلة بتغذية هذا الداء فينينا.
ومن نجا من هذا المرض فقد تكفل به داء السكري الذي أتى على 10 بالمئة من العدد الإجمالي للسكان، أي حوالي 03 ملايين جزائري ملزمون بحمل الأنسولين معهم.
ولأن ضغط المشاكل التي يتعرض لها الجزائري تفوق قوة الإنسان، فقد أتى ذلك على جهاز هضمه، وهو ما يفسر إصابة 6.1 بالمائة من السكان بهذا الداء.
ولأننا ميالون كثيرا إلى النوم على حساب العمل، فقد ضجر الفراش بنا وصار هو الآخر شاهد على وفياتنا عليه، إذ أن 5 بالمائة من الوفيات بالجزائر سنويا سببها الشخير.
وحتى نوازي ونعدل بين فقدان البصر وفقدان البصيرة لدى أغلب مسؤولينا، فقد صرنا نسجل حالتي عمى لكل 1000 جزائري، وهو ما أوصل عدد المصابين بداء فقدان البصر إلى 62000 شخص.
تخيلوا أن أمراض القلب تمثل 30 بالمئة من الوفيات بالجزائر فقط، هي نسبة غير منطقية بالنظر إلى مسببات الإصابة بهذا الداء عندنا، قد نكون نتمتع إما بقلب من حديد أو أن قلوبنا باردة ميتة لم تعد تتأثـر بما نعيشه ونحياه.  ورغم كل تلك الأمراض التي يعاني منها الجزائري، إلا أن نسبة ممن لم يصابوا بتلك الأمراض دفعوا رشدهم ثمنا لذلك، وهو ما يفسر وجود مليون جزائري مجنون، في حين يتواجد حوالي 5.1 مليون مصاب بخلل عقلي ويعيشون في الطبيعة ولا يتابعون العلاج الضروري.  وإلى جانب كل ذلك فإن هناك من الجزائريين من يجمع في جسده أكثـر من مرض واحد مما ذكرناه وما لم نذكره، وهو ما يعني أننا نعيش في مستشفى كبير مفتوح على الهواء الطلق. 
 
المصدر :فريد معطاوي

 راتب ”الكرامة” يجب ألا يقل عن 53 ألف دينار شهريا

قدرت النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية أن الأجر القاعدي الأدنى، الذي يمكن أن يضمن للعائلة الجزائرية أدنى متطلبات الحياة، يجب ألا يقل عن 329.33 دينار جزائري. ويؤكد رئيس هذه النقابة أن ”الحكومة لن تفي بتعهدها بتطبيق الزيادة في الأجور في شهر جانفي القادم، كما وعدت قبيل الدخول الاجتماعي، لأنها كانت في أوت الماضي تبحث عن ضمان دخول اجتماعي هادئ”.
يبني السيد رشيد معلاوي تأكيده على أن الأجور لن ترتفع في جانفي القادم بكون المديرية العامة للوظيف العمومي لم تنجز، إلى حد الآن، القوانين الأساسية لمختلف الأسلاك التي تم رفع شبكات أجورها. ”وبالتالي يستحيل تطبيق الزيادة في الشهر القادم كما وعد رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم”. ويلاحظ ذات المتحدث أن ”الترقيع الذي لجأت إليه الحكومة، كان لها بمثابة الفخ الذي ستسقط فيه في جانفي. وتأكد بالدليل المادي أن الحكومة لم تكن تبحث عن تلبية مطلب اجتماعي ملح، بقدر ما كان يهمها ألا يخرج العمال إلى الشارع”.
ويضيف رئيس السناباب ”إننا أمام حكومة ترقيعية، تلجأ إلى قرارات سياسية بدل القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها المواطنون الجزائريون. ومع ذلك كنا نحبذ أن تطبق الحكومة الشبكة الجديدة للأجور التي أقرتها في أوت الماضي، ليكتشف العمال حقيقة الزيادات التي استفادوا منها. والتي نؤكد من جديد أنها لن تكون في مستوى تطلعاتهم”.
أما فيما يخص مطالب هذه النقابة في مجال الأجور، فيقول رشيد معلاوي ”إن المستوى الذي اقترحته الحكومة وشريكها النقابي الأوحد لن يلبي أقل من خمس الحاجات الحقيقية للعائلة الجزائرية، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وتكاليف الحياة. وإذا كان البعض يلوم النقابات المطلبية بأنها ترفع مطالب غير واقعية، فإننا قمنا بدراسة ميدانية في شهر أكتوبر الماضي، بينت نتائجها أن عائلة جزائرية متكونة من خمسة أفراد تنفق 33.329 دينار جزائري شهريا على المواد الاستهلاكية. وسننشر نتائج هذه الدراسة قريبا، ونهديها لروح النقابي الفقيد عصمان رضوان”.
ولقد اعتمدت هذه الدراسة على نفقات الإطعام، السكن، الطاقة، اللباس، الصحة، التمدرس والاتصال. حيث تنفق العائلة الجزائرية 13.275 د.ج على المواد الأساسية في التغذية، 4100 د.ج نفقات السكن من كراء ومواد تنظيف وماء، 2500 د.ج نفقات الطاقة من كهرباء وغاز. كما تنفق العائلة معدل 3333 د.ج شهريا على اللباس. أما نفقات الصحة والتداوي فتبلغ 3705 د.ج. في حين تكلف نفقات التمدرس 2000 د.ج شهريا. ولم تدرج الدراسة نفقات التسلية والعطل ولا نفقات صيانة السيارة وغيرها من النفقات التي صارت ضرورية. ولقد اعتمدت الدراسة على أسعار شهر أكتوبر 2007 التي عرفت، في الأشهر الأخيرة، زيادات معتبرة خاصة بالنسبة للأغذية. مع العلم أن الدراسة توصلت إلى أن الأسعار المطبقة في ولايات الجنوب الجزائري مرتفعة بنسبة 30 في المائة.
هذه الدراسة، التي سيتم نشر ملخص عنها في 50 ألف نسخة، ستوزع على الصحافة الوطنية والنقابات المستقلة وكذا في أوساط العمال، تم إنجازها خلال اليومين الدراسيين اللذين عقدتهما السناباب في نهاية أكتوبر ,2007 شارك فيها نقابيون وخبراء في المالية.
ويقول رشيد معلاوي ”لقد أنجزنا هذه الدراسة لوضع حد نهائي للجدل بخصوص الأجور، والتي نرى أنها لا يمكن أن تكون أقل من 35 ألف د.ج لنحفظ كرامة المواطن الجزائري”.
 
المصدر :وهران: ل. بوربيع
2007-12-25

عجزت عن دفع تكاليف العملية رغم بيعها كل ما تملك
من تمنراست إلى غرداية.. رحلة بيّة إلى الموت

لم تجر بية العملية الجراحية، بعد أن باعت 6 عنزات وقلادة من الذهب، وباع ابنها سليمان كل ما يملك من أجل توفير تكاليف العملية الجراحية بغرداية، وفارقت بية الحياة بعد أن تأخرت في توفير تكاليف العملية لـ6 أشهر، ولأنها قدمت إلى غرداية من تمنراست، على متن حافلة صغيرة عجت بـ30 راكبا على طول مسافة 1350كلم عبر طريق متهرئ لم يقرر المسؤولون إصلاحه بعد.
 قبل عيد الأضحى بأسبوعين فقط فارقت ”ق.بية” الحياة، ساعات بعد وصولها إلى غرداية للعلاج بعيادات جراحية خاصة، قادمة من إحدى ضواحي مدينة تمنراست، ويقول ابنها سليمان بأن أمه عانت كثيرا طيلة 1350 كيلومتر بين تمنراست وغرداية، وجاءت بية إلى غرداية لاستئصال ورم، في رحلة استغرقت 25 ساعة لم تنم خلالها، وكانت تئن من وطأة الألم الشديد، ثم ماتت ساعات قليلة بعد وصولها إلى غرداية، كما يقول ابنها سليمان.
قصة المرحومة بية، ذات الخمسين عاما فقط، هي نموذج فقط لما يلاقيه فقراء الجنوب من غياب كلي للتكفل بحاجاتهم في مجال توفير الخدمة الصحية والجراحية بصفة خاصة، حيث تحول هؤلاء إلى ”بزنسة” من قبل عدد من الأطباء، ومع عدم توفر الطب التخصصي في أغلب مدن الجنوب، باتت العيادات الخاصة الملاذ الوحيد الذي يجد فيه هؤلاء الفقراء حاجتهم، وليس من حقهم التفاوض حول الثمن وإذا لم يتوفر ثمن العملية فإن على المريض أن يموت، كما وقع للسيدة بية التي لم يتوفر لها أي تكفل من الجهات المسؤولة في تمنراست، وحتى عندما نصحها الأطباء بالتنقل للعلاج في العاصمة أو غرداية لم تجد وسيلة مريحة تمكنها من التنقل للعلاج، ولم يكن بإمكان المرحومة التنقل بالطائرة حيث يفوق ثمن التذكرة بها  14ألف دج للرحلة بين غرداية وتمنراست.
ويتحدث سليمان عن الرحلة الأخيرة لأمه عند انطلاقهم في الساعة الرابعة من صباح يوم بارد، من تمنراست قاصدين غرداية، لإجراء فحوص لدى طبيب أخصائي في أمراض النساء قبل إدخال أمه إلى عيادة جراحية لإجراء عملية  لاستئصال ورم من الرحم، مقابل 12 مليون سنتيم ”لقد نصحنا الجميع بالذهاب إلى غرداية أين يوجد الكثير من الأطباء الأخصائيين، فذهبنا في المرة الأولى في شهر أفريل الماضي، وطلب مني طبيب أخصائي أن أجري عملية في البداية لاستئصال الورم قبل إجراء التحاليل عليه بغرض معرفة طبيعته، وكانت حالة أمي تتفاقم يوم بعد آخر ونحن نحاول جمع المبلغ المطلوب لإجراء الجراحة الذي كان يفوق 15 مليون، هي تكلفة العملية والإقامة عدة أيام بغرداية”.
وأجهش سليمان بالبكاء، عندما قال ”لقد باعت المسكينة كل ممتلكاتها 6 عنزات، وقلادة من الذهب لتوفير تكاليف العملية الجراحية، ولم نترك أي شيء إلا وبعناه لتوفير العلاج لأمي، ولم تكن تشعر بالألم الشديد، في بداية شهر أفريل الماضي عندما أجرينا التحاليل والفحص بالأشعة بغرداية، ولكن حالتها تفاقمت يوما بعد آخر طيلة الأشهر التي تلت أفريل، وحتى الأدوية التي وصفها لها الطبيب لتخفيف الألم لم تعد تجدي نفعا، وكنا في كل يوم ندعي أمامها بأن حالتها تتحسن وأن وجهها يزداد إشراقا، ولكنها كانت في الوقع تزداد شحوبا، وفقدت نصف وزنها تقريبا، وطلبت مني أن أبيع البيت الذي نقيم فيه لتوفر تكاليف العلاج بغرداية، ذات مرة عندما اشتد عليها الألم، ويا ليتني نفذت طلبها في حينه”.
ويواصل حديثه ”ركبنا الحافلة القادمة إلى غرداية في بداية ديسمبر، بناء على موعد مع الطبيب الأخصائي بغرداية، وانطلقت الحافلة على الساعة الرابعة صباحا، كانت مملوءة عن آخرها بالركاب في مقاعد ضيقة، وبدأت معانات المسكينة، وصلنا إلى دائرة عين صالح منطلقين من تمنراست بعد أن سرنا طيلة 17 ساعة قطعنا خلالها 700 كلم، فالطريق كانت صالحة لكل شيء إلا لمرور السيارات والحافلات، ولا يكاد يخلو متر واحد من الـ700 كلم الفاصلة بين تمنراست وعين صاح من الحفر، لم يكن بمقدور حتى الأصحاء تحمل مشقة ركوب حافلة صغيرة تكاد ترقص جراء انتشار الحفر في كل مكان كانت كل اهتزازة للحافلة تعني المزيد من الألم لأمي، ولم أملك سوى التخفيف عنها بالكلام. توقفنا في جزء من هذه الرحلة بعد ثقب إحدى عجلات الحافلة، كانت هذه فرصة للمسكينة لالتقاط أنفاسها قبل أن تعود إلى المعاناة مع الطريق السيء جدا.
تطلب منا الوصول إلى عين صالح 17 ساعة تقريبا، بعد تعطل الحافلة في مناسبتين وتحسنت حالة الطريق بعد وصولنا إلى عين صالح، ولكن حالة أمي ازدادت سوءا، لم أفهم في تلك الساعات بأن المسكينة بدأت ترى أن نهايتها اقتربت، فكررت نفس الجملة أكثـر من 20 مرة ”تهلى في خواتك” وأغمي عليها عند اقترابنا من المنيعة، وأصابني الرعب ثم استفاقت، وطلبت مني أن أكون رجلا، وأن لا أبكي بعد أن لاحظت دموعي، وأحسست بأن الوجع بات أكبر من قدرتها على التحمل، واكتفت فقط بالأنين بسبب حيائها من الرجال الموجودين في الحافلة، وتواصل حالها هكذا حتى دخولنا في صباح اليوم الموالي، وحتى الأصحاء من الركاب كانوا مرهقين لأبعد الحدود، وصلنا في الساعة الخامسة والنصف صباحا، البرد كان شديدا جدا قرب محطة المسافرين بغرداية، جلسنا على الأرض في الرصيف، وغطيت رأس أمي بمنشفة كبيرة بعد أن ارتجفت من شدة الصقيع، في هذه الساعة المبكرة، بدأت تهذي بكلام غير مفهوم بسبب الألم. حاولت أن أعطيها حبة دواء، ولكنها لم تقبل ورغم برودة الماء الشديدة فقد طلبت مني أن أعطيها الماء فقط.
وطلبت منها أن نذهب إلى مقهى، للحصول على بعض الدفء لكنها رفضت وطلبت مني فقط أن أجلس بالقرب منها وأن لا أبتعد، ثم خارت قواها في الساعة السابعة صباحا، فلم تعد قادرة حتى على الجلوس، ونقلتها بعد ساعة ونصف من وصولنا إلى المستشفى، وكلي أمل في أن تأتي الساعة التاسعة، موعد بداية عمل الطبيب الأخصائي، ولكن في قاعة استعجالات مستشفى غرداية كانت النهاية، وكانت آخر كلمات قالتها هي ”ما أحلى الدفء ما أحلى الدفء” عندما أحست بدفء قاعة المستشفى، وكانت تعابير وجه الطبيب المناوب في المستشفى كافية لكي أفهم بأن حالة المسكينة ميئوس منها، ولكني رغم هذا كنت أنتظر في الساعة التي تجري فيها أمي العملية، فقد عشت 6 أشهر وأنا أنتظر هذا اليوم الذي جاء أخيرا، ولكن ما جاء هو رعشة الموت التي رأيتها أمامي، وقال لي الممرض بأن المريضة تعاني من هبوط شديد في الضغط الدموي، وطلب مني الخروج من القاعة، بعد أن بدأ في تركيب جهاز التنفس بالأكسجين، ثم خرج الممرض بعد ربع ساعة ومنعني من الدخول قائلا ”ما عندك ما تدير لها درك ادعو لها بالرحمة”.
هذه واحدة من عشرات قصص تحدث دون أن ينتبه لها أحد، إنها تعبير عن عدد كبير من مرضى مناطق الجنوب المعزولة والنائية، حيث تقطع أكثـر من 1000 كلم دون أن تجد طبيبا أخصائيا في طريقك، وحتى النقل للعلاج غير مضمون لمرضى حالاتهم مأساوية، ويقع هؤلاء فريسة لجشع بعض الأطباء المتاجرين بآلام البشر، ومعاناتهم في ظل صمت الدولة، وعدم اضطلاعها بالمسؤوليات المنوطة بها، ولا تتوفر أغلب ولايات الجنوب على حد أدنى من خدمات الطب التخصصي.

المصدر :غرداية: محمد بن أحمد

 

 

pauvre-elkhabar.jpg

فضلات الأسواق مصدر قوت الفقراء
مأساة في إعداد مائدة الإفطار بالعاصمة
”اعتدت على هذا المكان الذي يطعمني وأطفالي الخمسة… فمن خلال ما أجمعه منه أتصرف في تحضير فطور رمضان”. ”أعتمد على العظام التي أجمعها من هذه القمامة لإعداد طبق الشربة عسانا نشتم رائحة اللحم الذي لا نقدر على اقتنائه”، و”لولا بقايا الخضر التي أجمعها من هذه القمامة لما حضرت طعاما لأفراد عائلتي الصائمين..”
 هي شهادات لنساء التقيناهن داخل سوق علي ملاح، وبالذات أمام القمامة الكبيرة التي تجمع بقايا السوق، نساء شهدت الواحدة منهن على أن ما أجبرها على ارتياد مكان لا يحفظ فيه ماء الوجه هو العوز وقلة الحيلة.
تزامن تواجدنا بسوق علي ملاح بالجزائر العاصمة مع أول أيام رمضان لهذا العام الذي اكتظت فيه السوق عن آخرها، خاصة وأنها مقصد عديد العائلات القاطنة بأحياء وسط الجزائر العاصمة؛ حيث شهدت محلات بيع اللحوم، بصفة خاصة، سواء الحمراء أو البيضاء اكتظاظا ملحوظا ناهيك عن محلاّت بيع اللحوم المجمدة والتي عرضت بأسعار تقل عن تلك التي بيعت بها اللحوم الطازجة؛ مما جعلها مقصد كثير من العائلات، خاصة ذات الدخل المحدود. ومن بين من قابلناهم هناك سيدة في العقد الخامس من عمرها انتقت كمية من اللحم المفروم الذي أكدت أنها ستعتمده في إعداد طبق ”الظولمة” الذي ستحضره لعائلتها في وجبة أول فطور رمضان، مضيفة أن ميزانيتها لا تسمح لها بشراء اللحم الطازج الذي تلمحه فقط بعينيها لدى بائعي اللحوم، خاصة أن أسعاره تشهد في كل مناسبة ارتفعا ملحوظا، ونفس الشيء بالنسبة للحم الدجاج الذي بلغ الكلغ الواحد منه 220 دج والذي لا تقدر على اقتنائه، ليبقى اللحم المفروم وبكميات قليلة ملجأها الوحيد متى ما استطاعت إليه سبيلا، علما أن مثيلات تلك السيدة من ربات البيوت كثيرات.
بقايا الدجاج لإعداد طبق الفطور
في الوقت الذي تلجأ فيه بعض ربات البيوت لاقتناء اللحم المجمّد لإعداد وجبات فطور رمضان، وقفنا على ما هو أمرّ؛ إذ بعد تركنا لباحة السوق التي عرضت بها كل المقتنيات، صادفنا ونحن نمر بالجهة الخارجية لذات السوق عددا من النسوة اللواتي التففن حول المفرغة المركزية التي يرمي بها الباعة فضلاتهم المتنوعة منها عظام اللحوم وبقايا الدجاج والديك الرومي إلى جانب مفرغة أخرى حوت ما لا يصلح للاستهلاك من الخضر والفواكه. ومن المفارقات التي وقفنا عليها أن أغلبية النسوة اللواتي رأيناهن يقلبن في المفرغة لاختيار ما يصلح حسبهن كن عجائز متقدمات في السن، وكأن الأمر متعمّد لعدم مبالاة هؤلاء في التردد على مثل تلك الأمكنة مقارنة بالشباب اللذين يجدون في ذلك حرجا؛ حيث أكدت لنا إحداهن أنها قصدت المكان لتأخذ منه ما يكفي لسد رمق أبناء ابنها الخمسة، فأبوهم متوفى، حسب ما أفادتنا به، ولا معيل لهم غير ما يجود به المحسنون من أقاربهم مما جعلها تتردد على هذا المكان الذي قالت إنه ينفعها في كل مرة، لأنها لا ترجع فارغة اليد، بل ببقايا البقايا التي تتصرف فيها أم الصغار وتحولها لطعام يسد رمق الصغار. من جهتها أكدت لنا عجوز وجدناها تجمع بقايا الدجاج داخل كيس وأمامها كيس آخر حوى مجموعة من عظام للحم البقر أن تلك البقايا تدخل في تحضير حساء فطور رمضان إلى جانب التصرف في بقايا الدجاج وطهيها كطبق ثان مضافا إليها بعض الخضر التي تجمعها من القمامة المخصصة لبقايا الخضر والفواكه، أو تلك التي يتصدق بها عليها بعض الباعة في كثير من الأحيان، خاصة وأنها باتت وجها معروفا بالنسبة لهم بحكم ترددها على السوق.
من جهتها أكدت لنا امرأة أخرى من المترددات على المكان أنها اختارت أن تجاور المكان الذي ترمى فيه بقايا السمك، مضيفة أنه بحكم كون مختلف أنواع السمك مواد قابلة للفساد في أقصر وقت، خاصة في أوقات الحر، فإن الباعة غالبا ما يلجأون لبيعها في آخر الصبيحة بأقل سعر. وبالتالي تغتنم هي الفرصة لجمع ما يرمى من سمكات قرب تعفنها، كما أن ذات الباعة غالبا ما يمدونها بكمية من بقايا السمك الذي لم يتمكنوا من بيعه، خاصة السردين لتتولى تنقيته بذات المكان وتأخذ ما يصلح للاستهلاك لبيتها لتعد منه ”شطيطحة سردين ” أو تقليه… والمهم أنها تستعمله لتغذية عائلتها وكفى.
 من جهتهم أكد لنا عدد من باعة الخضر والفواكه المصطفة طاولاتهم على طول ممرات سوق علي ملاح بالجزائر العاصمة أن مرتادي السوق من نسوة كبيرات في السن معروفات لدى عامة الباعة؛ حيث باتت وجوههن مألوفة لديهم ويتحينن فرص أوقات رمي التاجر لسلعته الفاسدة ليلتففن حولها، كما أضاف البعض أنهم يفضلون في بعض الأحيان وضع تلك المواد جانبا ليلموها لهن ويجنبهن فرز القمامة.
نفس الديكور يكاد يتكرر يوميا، وعلى مستوى كل أسواق الجزائر العاصمة؛ حيث وقفنا على أوضاع مماثلة، ونحن نعاين الوضع بسوق بلكور ”مارشي”12 الذي لاحظنا به ذات الظاهرة، لكن بصفة أقل بحكم صغر السوق، في الوقت الذي تمارس فيه ذات الظاهرة على مستوى واسع بسوق باب الوادي الشعبي وعلى مستوى متنوّع من الأعمار؛ حيث لاحظنا تردد أعداد كبيرة كذلك من الأطفال الذين عادة ما يفوزون ببقايا ”ذات نوعية” نظرا لخفتهم في الفرز وخفّتهم بمجرد ما يرمي التاجر بنفايات اليوم من خضر وفواكه وبقايا اللحوم. 
المصدر جريدة الخبر ص بورويلة 

 

PH/ DjazairNews

واقع مأساوي لأطفال يعيشون في شوارع مدينة سيدي بلعباس :  

البراءة تغتصب ·· أمام صمت السلطات

يلفت انتباه أي متجول عبر شوارع مدينة سيدي بلعباس العدد الكبير لأطفال تتراوح أعمارهم بين السادسة والخامسة عشرة يرتدون ملابس رثة تملأها الأوساخ، فمنهم من تجده بمداخل الأسواق الشعبية منهمكا في بيع الأكياس البلاستيكية ومنهم من يفضل التواجد أمام محلات بيع الحلويات يستجدون المارة منحهم دنانير من أجل التمكن من شراء لقمة تسد رمقهم، وهناك أطفال آخرين تمركزوا في محطات حافلات النقل حيث يبيعون اللُبان وهم يردّدون كلمات توسلية لاستدرار عطف المواطنين ··· كلهم عينات من شريحة تنازلت عن طفولتها، لتغتال راحتها الأرصفة حتى أصبحت تنعت بأطفال الشوارع بعدما تخلت عنهم أسرهم أولا ثم المجتمع ثانيا·

أطلق مصطلح أطفال الشوارع منتصف الثمانينيات وهو يعني الأطفال الذين يفتقدون أحد الأبوين أو الذين يعيشون ظروفا قهرية تدفعهم إلى الشارع، ليدخلوا بذلك في مرحلة  عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي وحتى الجسدي لأنهم يكتسبون من خلال تجولهم عبر الأزقة بدون رقيب الكذب، العنف وحتى الشذوذ الجنسي··· ـ الجزائر نيوزـ ارتأت تسليط الضوء على هذه الفئة المنسية· 

عينات حية تتحدث بمرارة عن استغلالها البشع

لقد ساهمت مخلفات الأوضاع الأمنية التي مرت بها البلاد طيلة العشرية الماضية زد على ذلك تبعات الهزات الاقتصادية في اتساع دائرة الفقر بولاية سيدي بلعباس، وفي انحدار أغلب العائلات إلى الدرك الأسفل من الفاقة والعوز، ولعل من أهم تجليات السلبية لهذا الوضع على الجانب الاجتماعي استفحال ظاهرة تشغيل الأطفال، هؤلاء الصغار استطاعوا أن يجمعوا بين البراءة وقدرة الكبار في سبيل الحصول على رغيف خبز في غفلة من المجتمع وأمام سلطات متواطئة بصمتها ولا تكترث بمغتصبي البراءة·

أحمد ··إدريس ···نبيل نماذج تحكي معاناتها

تعجّ أسواق الخضر والفواكه المنتشرة عبر الأحياء الشعبية  بصغار أعمارهم دون العاشرة تجدهم إما يبيعون خبز المنزل (المطلوع) أمام مداخل الأسواق أو يجوبونها وهم يتوسلون المواطنين لكي يبتاعوا منهم أكياسا بلاستيكية·· وحتى المطاعم والمحلات التجارية لا تخلوا من أطفال استغل أباؤهم العطلة الصيفية لزجهم في العمل من أجل الحصول على دنانير لإشباع البطون الجائعة لأفراد عائلاتهم المعوزة أو لحملهم على التكفل بنفقات الدخول المدرسي بحثّهم على الاعتماد على سواعدهم النحيلة، لذلك فالأطفال الصغار لا يترددون في القبول أي من الأعمال حتى الشاقة منها·

وما يساعد على تنامي هذه الظاهرة لجوء أرباب العمل إلى توظيف الصغار لأنهم يقبلون أي عمل وبأجر ضئيل وأقل مما يطلبه الكبار مثلما هو حال ”أحمد” الذي يعمل في تفريغ الشاحنات المحملة بالخضر في سوق الجملة ، مقابل دنانير فقط لا تعادل ثلث حجم جهده المبذول، إذ يقول ”أحمد” الذي التقته ـ الجزائر نيوزـ وملامحه تعكس مدى مشقة الأشغال التي يقوم بها يوميا حيث كان يرتدي لباس محيت ألوانه لتصبغ بلون التراب وعلامات التعب بادية على تعابير وجهه وبصوت حزين، يقول >أنا أعمل منذ السادسة صباحا إلى غاية ساعة  متأخرة من الليل على حسب الشاحنات المحملة بالخضر حيث لا يتعدى ثمن تفريغ الشاحنة  الواحدة 200 دينار بالرغم من مشقة وصعوبة العمل، إلا أني مضطر لتحمل هذا العناء لإعالة عائلتي المكونة من 6 أفراد هم بحاجة إلى الأكل واللباس، فالحاجة إلى المال تدفعني دائما لبذل جهد مضاعف· ففي الكثير من الأحيان أقوم بتفريغ حمولة  ثلاث شاحنات مقابل مبلغ زهيد وفي أحيان أخرى أبيع الأكياس البلاستيكية في السوق اليومي للخضر والفواكه الكائن بحي عيسات إيدير<·

وأضاف أحمد بأنه آلف العمل في العطل المدرسية لمساعدة والدته التي تعمل كمنظفة في إطار الشبكة الاجتماعية في توفير تكاليف الدخول المدرسي من ملابس وأدوات له ولإخوته الخمسة  على عكس الطفل ”إدريس” 12 سنة الذي لم يسعفه الحظ خلال بداية هذه العطلة عقب تعرضه لحادث أثناء عمله بأحد المطاعم، فالطفل الذي قطع مفاوضات مراطونية مع صاحب المطعم من أجل تشغيله في محله كغاسل للأواني مقابل مبلغ 2500 دينار شهريا، سرعان ما تحولت فرحته بالحصول على وظيفة إلى كابوس بعد تعرضه لحادث كاد أن يقضي على حياته لولا مشيئة الخالق، إذ تسبب له في حروق على مستوى الرقبة والصدر عندما كان يتأهب لتسخين الماء لغسل الأواني وفي لحظة انقلب عليه الماء المغلي ليجد نفسه بعد شهر من استلامه لعمله مطرودا منه، حيث أكد ”إدريس” بأن صاحب المطعم رفض تسديد تكاليف العلاج بل فضل إبعاده عن المطعم دون تسوية مستحقاته الشهرية، متحسرا في الوقت نفسه على عدم تمكّنه من العمل خلال بقية أيام العطلة لمساعدة والده المتقاعد، حيث أبدى استعداده للعودة للعمل فور تماثله للعلاج· لكنه أوضح بأنه سيبحث هذه المرة عن عمل أقل خطورة !؟                     

فظروف العمل عند الأطفال تختلف من طفل لآخر، حيث هناك عينة أخرى من هذه الشريحة التي تقترض الأموال من أوليائهم من أجل شراء بعض السلع البسيطة التي تتمثل أساسا في السجائر والحلويات وإعادة بيعها على أرصفة الشوارع  ومحطات نقل المسافرين، وهو نفس الأمر بالنسبة  لجمال الذي يتواجد دوما في محطة النقل الحضري حيث يعرض على قاصدي المحطة اللبان  بـ10 دنانير لثلاث علب وهو يردد دائما عبارات توسلية لاستعطاف الراكبين  خاصة وأن مظهره يعكس مدى الفقر الذي يعيشه رفقة عائلته· الحال ليس نفسه بالنسبة لهذه الشريحة التي تفضل التضحية بعطلتها في سبيل توفير بعض النقود للتخفيف من أزمة أسرها المادية حتى وإن كان هذا لظرف وجيز فقط، فهناك عينة أخرى من الأطفال تفضل التجول عبر الأحياء لجمع الخبز اليابس قصد إعادة بيعه للموّالين ومربي الدواجن مقابل بضع دنانير تغطي جزءا صغيرا من احتياجات أسرهم، حيث أكد  لنا ”نبيل” 11 سنة، الذي كانت علامات التعب بادية على وجهه بعدما أرهقه السير عبر العديد من الأحياء، بأنه يمارس هذا النشاط منذ سنوات وحتى في نهاية الأسبوع خلال المواسم الدراسية رفقة أخيه الأكبر الذي ترك مقاعد الدراسة قصد التفرغ لعملية جمع الخبز اليابس من أجل ضمان القوت اليومي لإخوته الأربعة الصغار بعدما تخلى عنهم والده الذي يصرف جميع راتبه الشهري على المشروبات الكحولية ثم يجبرهم على العمل وتغطية تكاليف معيشتهم·                                    

هو جزء من واقع مأساوي يعيشه أطفال وجدوا أنفسهم  مكرهين على العمل والتنازل عن حقهم في العطلة التي أصبحت في نظر بعضهم الجحيم الذي تطول أيامه بين لفحات الشمس والاستغلال الفاحش لطاقاتهم فيما يبقى العديد من أترابهم يستمتعون بأيام الراحة على الشواطئ  لنسيان موسم دراسي متعب·                                           

أطفال يقتاتون من مكبات رمي الأوساخ

يعجز اللسان أحيانا عن التعبير عندما تشاهد العين بعض السلوكات الناتجة عن الفاقة والبؤس الذي يلف مدينة سيدي بلعباس، مشاهد أبطالها أطفال في عمر الورد تجدهم يزاحمون القطط والكلاب الضالة في القمامات من أجل جمع ما تيسر لهم من أشياء قابلة للاسترجاع كالقارورات البلاستيكية وبعض المعادن حتى يتم بيعها لأحد الخواص نظير 120 دينار للكيلوغرام الواحد بالنسبة للمعادن ليبقى هذا المبلغ في انخفاض مستمر على حسب قيمة الأشياء المعثور عليها التي يتم تنظيفها قبل بيعها حتى يصل الى 5 دنانير للكيلوغرام الواحد من البلاستيك· يرى ”إبراهيم” الذي صادفته ـ الجزائر نيوز ـ  داخل القمامات الكائنة خلف عمارات حي 144 مسكن منهمكا في تجميع كل ما هو صالح  للاسترجاع لبيعها رفقة أصدقائه السبعة، حيث كان يحدث جلبة أزعجت هدوء الحي السكني وأقلقت قيلولة السكان لأن الساعة كانت تشير حينها الي الثانية بعد منتصف النهار·· يرى بأن هذه المهنة سهلة بالنسبة لسنهم الأقل من العشر سنوات كما أن مدخولها سريع ووفير في بعض الأحيان رغم أن >الخواص في العديد من المرات لا يقيمون ماديا الخردوات التي نبيعوها لهم  بأثمانها الحقيقية< كما أن كسبه أسهل من السلوكات  المنحرفة التي يقوم بها أقرانه كالسرقة والتسول·    

أطفال يجوبون الشوارع في رحلة البحث عن الدنانير

لم تعد شوارع وأرصفة مدينة سيدي بلعباس تخلوا من أطفال ذوي فئات عمرية مختلفة أقصاها الـ13 سنة  يتمركزون خصوصا أمام المطاعم ومحلات بيع الحلويات وفي ساحات المساجد ووسط محطات النقل وحتى بالقرب من الأسواق المغطاة وهم يرتدون ملابس بالية ومتسخة ويرددون عبارات تخاطب العاطفة بقوة حتى تعتقد بأنهم من محترفي مهنة التسول حيث يطلبون منك  5 أو 10 دنانير من أجل شراء قطعة خبز أو حلوى لإشباع بطونهم  والويل لك إذا لم تلبِ طلبهم فإنك لا تسلم من وابل الشتائم التي يطلقونها عليك وكأنك مجبر على منحهم الصدقة أو تتعرض لعقاب لفظي أمام مسمع المواطنين الذين يكتفون بالمشاهدة فقط أو الضحك أحيانا· يقول ”عبد الرحمان” :>لقد تعرضت يوما لموقف محرج  فعندما كنت أتهب للخروج من محل لبيع الحلويات تبعني أحد المتسولين الصغار وهو يلح عليّ منحه 10 دنانير إلا أني لم أعره أي اهتمام وفجأة بدأ الطفل يرشقني بالحجارة ويسّبني أمام الملأ·· ونظرا لصغر سنه انصرفت وتركته في حالة غضبه· ورغم مرور نحو سنتين على هذه الحادثة إلا أنني أجده دائما أمام نفس المحل يعترض المارة، ورغم ما يتعرض له الأطفال من اعتداءات جسدية وحتى جنسية أثناء تجولهم عبر شوارع المدينة طلبا لدنانير<· إلا أن الظروف التي يمرون بها لا تشفع لهم عند أوليائهم الذين يٌرغموهم على تطليق قاعات التدريس في سن مبكر من أجل التفرغ لمهنتهم لضمان التكفل بحاجيات أسرهم الفقيرة القاطنة بالأحياء الشعبية وحتى بالقرى والمداشر، هذا ما يؤكده ”سمير”  الذي يقول >لقد أرغمني والدي العاطل عن العمل رفقة أخي الأكبر على مغادرة مقاعد الدراسة بغرض التسول في الأرصفة والشوارع لتوفير قوت والدتي وإخوتي الصغار غير مكترث بالاعتداءات التي أتعرض لها من طرف منحرفين تحت تأثير المخدرات إما لسرقة مدخولي اليومي أو لمحاولة الاعتداء جنسيا عليّ< ··· إذ كشف بعد تردد بأنه تم الاعتداء عليه جنسيا خلال الصائفة الماضية، لذا فهو يتخذ حذره ببقائه على مقربة من موقع أخيه لكي يحميه في حالة حدوث أي طارئ· بهذا يبقى الأطفال عرضة للخطر في سن مبكر كما أن البيئة التي يعملون فيها تلقنهم أبجديات الانحراف أضف الى أنها معهدهم لتعلم الجريمة·                                                                   

الهيئات الوصية تقف مكتوفة الأيدي

في مقابل هذا الوضع المأساوي الذي يخنق هذه الشريحة الحساسة بولاية سيدي بلعباس، تقف المحلية مكتوفة الأيدي، خاصة مفتشيه العمل التي لا تعكس الأرقام المستقاة من مصالحها حقيقة حجم اتساع الظاهرة، حيث  أحصت خلال خرجاتها الميدانية منذ بداية السنة الجارية  حالتين لعمالة الأطفال فقط، بينما الأرقام الحقيقية تعد بالمئات·· وتعلل المصالح المعنية فشلها في تطويق هذه الظاهرة كون أن استفحالها يتزامن مع العطل المدرسية في ظل غياب آليات إدارية وقانونية لمجابهة التنامي المتسارع لهذه الظواهر، التي يعززها البؤس والفقر الذي أحكم قبضته على العائلات، أضف إلى ذلك انعدام مراكز للتكفل بالأطفال الذين لا مأوى لهم، لتبقى هذه الشريحة تعاني في صمت أمام أعين السلطات المحلية التي لا تلتفت إليها إلا في المناسبات

        

10 تعليقات إلى “الجزائر : فقر”

  1. mis aith la3lam يقول:

    بدون تعليق

  2. أجمد يقول:

    بدون تعلبق

  3. نغراوي سيدي علي يقول:

    الي سليمان من تمنراست انشاء الله حصلت على دعوة الخير من والدتك اننا هنا احنا اخوة رقم تلفونى 069305629 انا من تمنراست وبارك الله فيك

  4. خالد يقول:

    صور الام معنات اخنناى المسلمين فقط

  5. rabah يقول:

    كارثة حقيقية

  6. امين بلرامول يقول:

    مواضيع قيمة جدا ارجو الاتصال بي على بريد الالكتروني

  7. hacen يقول:

    مكانش الي يسمعك ياسي سليمان كل واحد لاهي في كرشوا

  8. kahlatwat يقول:

    كم أنا سعيد ومتفائل بوجودي في اتصال عبر هذا التعليق مع أروع وأحسن صحفي أسمع به وهو ابن بلدي في غرداية الأستاذ سليمان بوصوفة ها قد أينعت وأضاءت جوانبي رأيتك والتمتع بمراسلتك في مصدر نبعك الغالي والمفيد عبر هذه المدونة التي أعتبرها ناجحة بكل المواصفات فأنا امتهنت الصحافة وعرفت كل مايدور في الجزائر اذ أنني أعيش كموظف في احدى قصور بلاد الشبكة ميزابي أصيل فأنا أكبر كل المجهودات التي تقوم بها وتنور عقول الناس لما يجري من تهور من الحكم المتعفن بالجزائر فان مستقبل الجزائر لا يبشر بخير وخاصة مايحاك من فساد واستنزاف للحقوق وسط مدن ميزاب فلا رقيب ولاحسيب لعنة الله على كوننا مستقلين في دولة ديمقراطية شعبية _والله ماأخديناش الاستقلال_ أمام الهمجية والغطرسة ضد الأقلية في بلاد الشبكة المضطهدون فأنا مستعد لمسايرةماتريد من أخبار فالعيب فينا تركنا الفيران والخفافيش يلعبون في الساحة و لا أعرف متى سنرحل من هذه البقعة لأن الاشارات دالة على ابعادنامن هويتنا وأصولنا ثم ازاحتنا من ديارنا وحضارتنا ومعالمنا فالويل والثبور للأعيان وسراة القوم الخاضعين لهذه المنكرات فالتاريخ يسجل والحسرة تحرق قلوبنا والله الوكيل والمتعقب لخطوات المفسدين والمكرة فحسبنا الله ونعم الوكيل.

  9. sbous يقول:

    أهلا وسهلا سيدي الكريم في المدونة وأتمنى ان تتحفنا بمداخلاتك وتفاعلاتك، أما عن وضع الجزائر فعلينا كلنا أن نعمل من أجل رقي وازدهار بلدنا الحبيب
    تمنياتي لك بالتوفيق

  10. يوسف الشاوي يقول:

    على حسابكم الجزائر كلها اسود مابقى غير تعيطوا لللاكم فرنسا احشمو على ارواحكم حشمتو بينا العالم ربي يهديكم جرائم المافيا في الجزائر ولامقالاتكم القاتلة 

اترك رد