|
علمت ”الخبر” من مصادر مطلعة، أن مصالح الأمن المختصة تحقق هذه الأيام في أكبر ملفات تبييض الأموال التي عرفت تورط أجانب وجزائريين بكل من عنابة والعاصمة والشلف، وهران وبسكرة، تخصصوا في اقتناء العقارات وأموال مستقدمة من الخارج واستثمار جزء كبير منها في التصدير، قبل إعادة تهريبها.
أفادت مصادر ”الخبر” بأن جزء كبيرا من الأموال التي أدخلها مستثمرون أجانب إلى الجزائر عبر عدة مراحل خلال، السنوات الأخيرة، دخلت الجزائر تحت غطاء الاستثمار، سنداتها البنكية المقدمة للسلطات الجزائرية مشبوهة، وهي الآن محل تحقيقات مدققة ووجهت تلك الأموال للاستيراد والتصدير بالجزائر قبل إعادة تهريبها إلى مواطنهم بعد ”غسلها” في السوق الجزائرية ومضاعفة أرباحها بالعملة الصعبة.
ففي ولاية عنابة، تمكّنت شركة من استثمار 50 مليون دولار في مجال تصدير النفايات الحديدية واقتناء عقارات، حسب التحقيقات التي انتهت بمتابعة أصحابها قضائيا بعد تهم جاء في مقدمتها تهرب ضريبي بمائتي مليار سنتيم وتبييض الأموال.
وخصصت مبلغ 3 ملايير دينار للمشاركة في أكبر عمليات بيع بالمزاد العلني للأنابيب المستعملة من طرف شركات الري والبترول في الجنوب والتي قدّرت الكمية المعروضة فيها بـ 14 ألف طن من الأنابيب، وهي العملية التي تطرح العديد من علامات الاستفهام كون المبلغ المعروض يتجاوز بكثير قيمة المزايدة.
وكانت ”الخبر” سباقة إلى الإشارة بأن المصالح المختصة شرعت في تحقيقات أمنية حول عمليات البيع بالمزاد العلني للنفايات المعدنية، بعد تسجيل عدة تجاوزات فيها، كما هو الشأن بالنسبة لتلك التي كانت تتم بمشاركة شكلية للمزايدين وأصحاب المزادات، وأخرى كانت ”جسرا” لبعض رجال الأعمال يحرر لهم محافظو البيع محاضر بيع تحدد البضاعة بالحصة، دون الإشارة للمواصفات والوزن، مما يسمح بضم ما أمكن من المعادن الثمينة المجهولة المصدر، مع الكميات المقتناة في المزاد ولا يمكن لأي كان الكشف عن أصل البضاعة بالعودة إلى محاضر البيع.
وكانت العديد من تلك المزادات فرصة لرجال الأعمال الأجانب لتبييض أموالهم التي استقدموها من مواطنهم الأصلية أو من بلدان شرق أوروبا وآسيا، يستثمرونها مثلما أوضحته مصادرنا، في تلك المزادات، قبل تصدير ما اقتنوه من بضائع ومن خلالها رؤوس أموالهم، زيادة على أرباح خيالية بالعملة الصعبة في حساباتهم البنكية بدول أوروبا.
وانتهت التحقيقات الأمنية إلى أن تحصيل تلك الشركة للعملة الصعبة على مدار السنوات التي تواجدت فيها بالجزائر لم يتجاوز 5 بالمائة، مما يؤكد أن عائدات نشاطها بالعملة الصعبة تم تبييضها في الجزائر وهرّبت تحت غطاء التصدير إلى الخارج ولم تجن الجزائر ولا سنتيما واحدا منها، خاصة وأن هذه الشركة تواجه متاعب قضائية في مقدمتها تهمة التهرب الضريبي، من خلال عدم دفع الرسم على القيمة المضافة الناتجة عن عمليات شراء النفايات الحديدية وغير الحديدية.
وشكّل رجل أعمال مشرقي في كل من وهران والشلف مجمعا لستة مصدّرين جزائريين للنفايات الحديدية الجزائريين يعملون لفائدته، مثلما توصلت إليه التحريات الأولية واستقر المعني بالجزائر منذ أكثر من 8 سنوات.
وكان ميناء دلس ببومرداس قبل ذلك محطة انطلاق المئات من حاويات رجل الأعمال المشرقي باتجاه دول أوروبا، وبه انتهت التحقيقات إلى أن تلاعبات كثيرة كانت تتم بتواطؤ عدة إدارات يجري هذه الأيام التحقيق مع بعض إطاراتها.
وانتهت التحقيقات الأولية إلى أن ملايين الدولارات التي استثمرها هذا الأخير عادت عليه بالأضعاف، وتم التأكد من أنه لم يحصّل سنتيما واحدا من العائدات بالعملة الصعبة، فضلا على أن وثائق سندات بنكية إثبات مصدر أمواله التي أدخلها إلى الجزائر مشبوهة، ولم يستبعد المحققون بأنها وهمية ومزورة، في انتظار تحقيق المطابقة مع الدول التي أدخلت انطلاقا منها تلك الأموال.
|
مارس 6, 2009 عند 12:18 م |
خبز الدار كلاه البراني و الغواني