استقلال كوسوفو ونظرية المؤامرة

GMT 8:15:00 2008 الثلائاء 19 فبراير سليمان بوصوفه


من اللحظات القليلة أو النادرة، أن نشهد مظاهرات يحمل فيها مئات الآلاف من المسلمين أعلاما أميريكية لا لحرقها، وإنما لإعلائها فوق الأسطح والمباني، هاتفين بحياة أمريكا على الصنيع الذي قدمته لهم.

هذا ما حدث في العاصمة بريشتينا وفي مدن الإقليم المختلفة عند إعلان قيام دولة كوسوفو الجديدة في الإتحاد الأوروبي. ومن غريب الصدف أن أولئك الذين رشقوا السفارة الأمريكية في بلغراد بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة ليسوا مسلمين بل قوميون صرب ندّدوا ب(تآمر) أمريكا والعواصم الغربية على دولتهم الصربية، وذلك بإنشاء دولة جديدة في خاصرتها، تسعون في المئة من سكانها مسلمون. فهل تآمرت أميريكا مع حلفائها المسلمين ضد المسيحيين؟ أم أن الحسابات السياسية حتّمت ذلك؟

رغم أن السياسة تقوم على مبدأ تبادل المصالح، فلا صديق دائم ولاعدو دائم، إلا أن قراءتنا للتحالفات السياسة العالمية وتصارع القوى دائما ماتكون مبنية على العاطفة، ولم نستوعب بعدُ أن قرارات الدول تُبنى على مصالح استراتيجية بعيدا عن الكلام والتنظير الذي يُلقّن في معاهدنا (السياسية) حول القضايا العادلة وانتصار قوى الخير، وما إلى ذلك من نظريات لو سمعها مكيافيلي لمزّق كتابه الأمير.

استقلال كوسوفو الذي ساندته واشنطن وأكثر العواصم الغربية لتكسير ماتبقي من عظام الدب الروسي، عارضته موسكو الحليف التقليدي لصربيا، مخافةً من أن يُسيل لعاب الانفصاليين في منطقتي الحكم الذاتي الجورجيتين وهما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، ولم تعارضه مدريد حبا في الصرب وإنما خوفا منها من تكرار التجربة مع إقليم الباسك المطالب بالاستقلال.

بعيدا عن نظرية المؤامرة، إذا أسقطنا سياسة التحالفات الدولية على منطقة الشرق الأوسط، فلا يمكن أن ننتظر من الصين التي تسعى لأن تصبح قوة عظمى في السنوات القليلة المقبلة، بأن تتحالف مع أنظمة لاتملك القدرة على استغلال نقاط الضعف والقوة عند خصومها. وأي دولة عظمى تطمع في خيرات المنطقة فإنها ستتحالف مع أنظمة تمارس السياسة وتبني حساباتها المستقبلية على التخطيط والدراسات الاستشرافية ولا تغامر بالتحالف مع أنظمة حكم تبني مستقبلها على الحدس والتكهنات، حتى ولو كانت تملك أعدل القضايا في العالم.

والواقع يقول إن عدد الأنظمة التي تمارس السياسة بمفهومها المكيافيلي في المنطقة ينحصر في ثلاث دول : إسرائيل تركيا وإيران.

والأيام دول.

سليمان بوصوفه

 

6 :عدد الردود تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.

 

GMT 12:16:26 2008 الثلائاء 19 فبراير 1. العنوان:  الميكافيلية عينها !!
الأسم:    قاريءايلاف
امريكا حتما ليست جمعية خيرية وحتما بسبب وقوفها مع كوسوفا فانها ستجني الكثير والكثير جراء هذا الموقف  
 
 
GMT 14:18:14 2008 الثلائاء 19 فبراير 2. العنوان:  لا بديل عن الخيار
الأسم:    برجس شويش
لا بديل عن خيار تحرر الشعوب، نحن الكورد نبارك خيار الشعب الالباني في كوسوفو في الاستقلال عن دولة كانت تفرض عليه هويته و تسلبهم حريتهم، فكوردستان يجب ان تسير على خطى كوسوفو للتحكم بمصيرها وتحرر ارادتها و تسير في ركب التاريخ دون وصاية من امم و انظمة لا تعترف حتى بوجوده  
 
 
GMT 15:53:09 2008 الثلائاء 19 فبراير 3. العنوان:  المسلمين الذين نسوا
الأسم:    note
من حق الكوسوفيين ان يحملوا العلم الامريكي لا غيره في التعبير عن الامتنان وانا اجزم لو تقدمت اي دولة اسلامية او عربية في انقاذهم من المقابر الجماعية والقتل المجاني من قبل الصربيين لكانوا يحملون علم الدولة المنقذة …حين كانت الدول الاسلامية والعربية والروسية تغض النظر كليا عن تلك الجرائم الانسانية بحق كوسوفو فمن حق الكوسوفيين ان يلجاوا لاي يد تقدم المساعدة لهم للاستقلال فذا كات مصلحة روسيا واسبانيا عدم استقلال الكوسوفيين فهذه مشكلتهم اما كوسوفوا فمن حقها ايضا حل مشكلتها بالطريقة التي تلائم المسلمين هناك وليس فقط المسلمين وانما حقوق الانسان بشكل عام وبعيدا عن المقابر الجماعية كما حصل مع اخوتنا العراقيين هناك حين لجم جميع الدول العربية والاسلامية الصمت الرهيب تجاه دكتاتورية النظام السابق في العراق من قتل جماعي وجرف ومقابر جماعية وعملية اختفاء الاكراد لما يقارب المئتين الف في عملية الانفال كما عرفنا وهم مسلمين .وعندما طلبوا انقاذهم من امريكا اصبح الكل ضد العراق.اتمنى لكوسوفو الازدهار والله يحمي دولتهم الجديدة  
 
 
GMT 15:55:31 2008 الثلائاء 19 فبراير 4. العنوان:  غباء
الأسم:    مراقب
امريكا الغبية لم تتعلم العبر عندما خلقت طالبان في افغانستان والان جاءت كوسوفو قلب اوروبا  
 
 
GMT 19:28:21 2008 الثلائاء 19 فبراير 5. العنوان:  شجاعة وليس غباءة
الأسم:    كمال
من امؤسف جدا ان تحكم على اكبر دولة بالغباء ان لدى امريكا من الخبراء والمستشارين باعداد خيالية فكيف يتهم بالغباء. انني لا ادافع عن امريكا وهوليس بحاجة لكي اتطوع بالدفاع عن امريكا لكن للحقيقة اقول حسنا فعلت يا راعي الحرية والديموقراطية والاستقلال والقاء نظرة خاطفة على ابادة حزب العمال الكوردستاني من قبل الجمهورية التركية ومساعيه لاجتياح اقليم كوردستان. انا اناشد امريكا بدلا من التعاون في القتال مع الجمهورية التركية ضد حزب العمال الكوردستاني العمل على استباب السلام في المنطقةوالضغط على طرفي النزاع للتحاور بدلا من القتال وتخصيص 10% من التخصيصات للاعمار والتقدم بدلا من التدمير والتخلف. اشكر الايلاف لتفضله بنشر التعليق حقنا للدماء.  
 
 
GMT 3:17:18 2008 الأربعاء 20 فبراير 6. العنوان:  toronto-canada
الأسم:    sleiwa
ألبان بلاء على صربيا مثلما الأكراد في شمال العراق,  
 
 

 

اترك رد