
غيب الموت المغني الأميركي الشهير مايكل جاكسون، لينام جاكسون في تابوته أو كفنه إن صدقت الأنباء التي تحدثت إن إسلامه، وتستيقظ حكايات الحيوات الأخرى التي ظلت تعيش متوازية مع حياته، العائلة، ورحلة الأموال التي تركها خلفه، وإسلامه، وساعاته الأخيرة قبل أن يستسلم للموت ويرحل.
فحين وصل مايكل جاكسون إلى العاصمة البحرينية المنامة في ظهيرة يوم ساخن من أيام يوليو 2005، في ضيافة نجل ملك البحرين الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة، تداولت الأوساط الإسلامية خبر إسلام مايكل، وتناقلت وسائل الإعلام خبر إقامته في المنامة، مع تمرير بعض التلميحات التي تشير إلى نيته إلى الدخول في الإسلام، والسير على خطى شقيقه “جيرمين” المقيم في العاصمة نفسها. لتظهر أنباء أخرى آنذاك تشير إلى أن نجل الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة، والذي ينزل مايكل جاكسون في ضيافته، سيقيم مؤتمراً صحفيا للحديث عن اعتناق جاكسون للإسلام، سواء بالإثبات أو النفي. وهو مالم يحدث حتى الآن.
حتى ظهر شقيقة ليتحدث عن شائعة إسلام مايكل جاكسون التي ترددت في ذلك الوقت ووصف جيرمين ذلك بقوله “هذا طريف. كلا لم أسمع بها” مايكل الذي وصفه شقيقه بالقارئ النهم، كان قد قرأ عشرات الكتب الإسلامية التي جاء بها جيرمين من السعودية، يقول جيرمين: “لما جئت من السعودية كان معي عشرات الكتب عن الإسلام، ومايكل استعار مني كل هذه الكتب وقرأها بنهم شديد. مايكل قارئ رهيب لا يكف عن أكل الكتب. لقد طلبت منه قراءة الكتب لعله يتغير، وهذه الكتب ساعدته بالفعل على فهم الإسلام بشكل أفضل، وهذا فيما أظن السبب الذي دفعه ليبحث عن تأسيس أعمال تجارية مع رجل أعمال مسلم والذي تمثل فيما بعد في الشركة التي أسسها مع الأمير الوليد بن طلال”.
وفي حوار أجري مع جيرمين جاكسون في أواخر التسعينات الميلادية نشرته مجلة “المجلة” التي تصدر في “لندن” ذكر فيه أن جيرمين الذي كان يعيش في منطقة “الفاليس” بلوس انجلوس مع والديه وعدد من إخوته في قصر تحيط به حديقة واسعة جميلة توصل للاستديوهات التي يستعملها جيرمين وإخوته في إنتاج أغانيهم. ونقل مشاعره يومئذ عن شخصية جيرمين بأنه على غير ما يمكن توقعه من مغن أميركي أسود، شديد الهدوء ينتقي ألفاظه بعناية فائقة، في كل العبارات كان عاشقا للإسلام محبا لأسرته والفن، غاضبا على أميركا وهوليود.

وكان جيرمين قد وصف لحظات إسلامه بقوله “أحسست أنني ولدت من جديد بحق، كان هذا الشعور رائعا وتمنيت لو أن كل شخص في أسرتي مر به أيضا”. وهو ما زاد التكهنات بأن جيرمين قد يكون اليد المؤثرة في حياة جاكسون التي كانت تمر بحالة عدم إتزان والاتهامات ضده بالتحرش الجنسي بالأطفال والتي استمرت تطارده عدة شهور إلى أن حصل على برائته منها.
فمن المؤكد أن مايكل يملك على الأقل شقيقاً مسلماً، مع أنباء عن اعتناق إحدى أخواته الدين الإسلامي، ومع هذه الفرضيات والحقائق، هل سيلجأ جيرمين المسلم إلى محكمة إسلامية أو غيرها، لإثبات حقه في الإرث الذي تركه مايكل، أم سيطالب أبناءه الذين ليسوا على ديانة والدهم بحقهم في الميراث إن ثبت إسلام والدهم. وسط فتاوى إسلامية يعتبرها المتدينين من المسلمات، والتي لا تجيز التوارث بين المسلمين وغيرهم، حيث يشير نص أحد الفتاوى إلى أن “إرث الكافر من المسلم لا يجوز بإجماع العلماء من السلف والخلف، أما إرث المسلم من الكافر فالمسألة فيها خلاف بين العلماء منذ عهد الصحابة، فقول الجمهور من العلماء أن لا توارث بين المسلم والكافر؛ لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم). صحيح البخاري (6764)، وصحيح مسلم (1614).”
سارعت الصحف البريطانية في طبعاتها الالكترونية الى تغطية خبر وفاة مغني البوب الأميركي مايكل جاكسون، دون ان تتمكن من تغطية الخبر في طبعاتها الورقية الاولى لحدوث الوفاة في وقت متأخر بالتوقيت البريطاني. وارفق الخبر بصور المغنى الاسطورة في فترة تألقه في التسعينيات، الى جانب الصور الحديثة له في السنوات الاخيرة.

وعن وفاة مايكل جاكسون نقرأ في صحيفة الغارديان للصحفي ريتشارد وليامز مقالا عن جاكسون عنوانه ” رغم كل عيوب مايكل فقد كان اعظم فناني عصره”. قال وليامز ان جاكسون امضى السنوات الاخيرة في حياته في التحول اكثر من اي وقت مضى الى نسخة غريبة من ذاته، حتى انه اصبح في نهاية المطاف بمثابة شخصة استعراضية في حديقة المشاهير، لكن تحت هذا السطح الغريب كان مغنيا صنع شهرته ليس عن طريق مجرد شذوذ او ضربة حظ لكن من خلال موهبة رائعة حقا، استحقت ان تغزو العالم.
ورغم كل نقائصه المأساوية ككائن بشري، يمكن ان ينظر اليه حقا باعتباره اعظم مغنيي جيله، والوريث الطبيعي لفرانك سيناترا والفيس بريسلي. الموسيقى الهادئة كانت هي النموذج الذي ظهر به وكان الديسكو هو العربة التي قادت حياته الفنية المنفردة، الا ان جاكسون كان اكثر مما يوحي به هذا.
الشاب النحيف ذو المتناقضات الذي رقص على الايقاعات الجميلة لاغنيتين من البومه الشهير Thriller وهما Billie Jean و Beat It، وغنى الاغاني الراقصة التي تجلب الدمع لدى سماعها مثل اغنية She is out of my life الا انه استطاع ان يظل على الساحة الفنية لفترة اطول من النماذج الكبرى في الغناء.
جولة الوداع
وتناولت التقارير الصحفية تفاصيل ما حدث لجاكسون منذ اصابته بالسكتة القلبية الى انتقاله لمركز لوس انجلوس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا حيث تأكد خبر الوفاة فيما بعد. واتفقت اكثر من صحيفة مثل التايمز والديلي تيلجراف على ان الجولة الفنية الكبرى التي كان جاكسون يعتزم القيام بها للقاء جمهوره بعد غياب طويل كانت تواجهها عقبات تتعلق بالحالة الصحية لمغني البوب.
تقول التايمز ان اولى حفلات هذه الجولة كان من المفترض ان تعقد في لندن الشهر المقبل يوم 13. الا ان شائعات راجت بان جاكسون مريض ولا يستطيع ان يقوم بالجهد الكافي الذي تتطلبه مثل هذه الجولة المرهقة، وان تعاقده فقط كان يتضمن ظهوره لمدة دقائق فقط كل ليلة.

الديلي تيلجراف تقول ان جولة جاكسون كانت ستتضمن 50 حفلا غنائيا الا ان المخاوف المتعلقة بصحته اطلت الشهر الماضي حين تم تأجيل مواعيد اربع من هذه الحفلات. وتقول الصيحفة ان جاكسون توفي عن عمر يناهز الخمسين عاما وانه اب لثلاثة اطفال.



هشاشة نظام طهران فضحتْها قوة وتنظيم المجتمع الإيراني. أما هشاشة النظام الجزائري فتغذَّت بصُمت الجزائريين. الصمت لم يأت حبا في النظام ولكن ضعفا في الشعب. المجتمع الإيراني ومن خلال الاحتجاجات السلمية التي اندلعت منذ إعلان نتائج الانتخابات، أثبت جدارته بالعيش الكريم تحت حكم ديموقراطي. وبيَّن للعالم أجمع بأنه شعب أكبر من أن يحكمه نظام قروسطي يتلذذ بالعزلة ويُصدّر عُقدَه إلى المنطقة. أحدهم كتب في موقعه الإلكتروني، كيف أدفع الضرائب، لتُصرف أموالي في جنوب لبنان باسم الثورة؟ وآخر تساءل عن فائدة الإنفاق على السلاح النووي والبطالة تنخر المجتمع؟ هذا الوعي السياسي لو كان لدى الجزائريين، لما نام النظام الحاكم هنيئا ليلة واحدة.
لم يطرح الناخب الجزائري هذه الأسئلة: لماذا ندفع الضرائب وتُصرف أموالنا على تكتّلات ديكتاتورية مهترئة؟ على تجمّع دول النيباد وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية؟ ولماذا نصرف على متناحرين من أجل السلطة في الصومال ونُسلح أطرافا دون أخرى؟ لماذا نصرف على نواب لا يسائلون الحكومة؟ ولماذا –أصلا- نرضى على أنفسنا بأن تُصادر أصواتنا وتُمنح لمُرشّح الجيش؟ الشعب الإيراني خرج إلى الشوارع رغم أن السلطة منعت المظاهرات وقمعت المتظاهرين بوحشية. الشعب الإيراني يعلم جيدا أن للحرية ثمن باهض. وقد تحمّل تبعات التغيير السلمي. إيران التي شهدت أول دستور ليبيرالي عام 1906 لها تجربة صلبة مع التغيير والحراك السياسي. وأملنا أن نشهد نهاية سلمية لمسلسل التغيير هناك. ليكون النموذج الناجح لإخراج منطقتنا من ظلمات الديكتاتورية والتعسف وشنق الناس في الشوارع الساحات العامة. الجزائريون تواقون إلى التغيير والانعتاق، شأنهم شأن الإيرانيين وكل شعوب العالم. لكن صمت الأغلبية وتقاعس رجال النخبة، ساهم بشكل كبير في تمديد عمر نظام متآكل هرم. سليمان بوصوفه
